[ النيّة في الزكاة ] :
وأمّا ( القول في النيّة ) الذي هو أحد مباحث النظر الثالث ف [ المختار ] [ 1 ] اعتبارها في الزكاة [ 2 ] ، وكذا الكلام في الخمس [ 3 ] .
والظاهر جريان نحو هذا البحث في الزكاة المأخوذة من الكافر ونحوه ممّا لا تصح منه النيّة ، فيتولّاها حينئذ
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف في [ ه ] .
[ 2 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، بل لعلّه كذلك بين المسلمين ، وفي المعتبر : أنّه مذهب العلماء إلّا الأوزاعي « 1 » ، وفي التذكرة : أنّه قول عامة أهل العلم « 2 » .
إلى أن قال : « وحكي عن الأوزاعي عدم وجوبها فيها ؛ لأنّها دين ، فلا تجب فيها كسائر الديون ، ولذا يخرجها ولي اليتيم ويأخذها السلطان من الممتنع » « 3 » .
و [ فيه : أنّ ] الفرق ظاهر ؛ لانحصار مستحقه ، فقضاؤه ليس بعبادة ، ولذا يسقط باسقاط مستحقه . وولي الطفل والسلطان يقومان عند الحاجة .
فعموم ما دلّ على اعتبارها من قوله :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ« 4 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 5 » . ونحو ذلك لا معارض له هنا .
[ 3 ] وإن قلّ المصرّح باعتبارها فيه ، وكأنّهم أوكلوا الأمر فيه على الزكاة . نعم في البيان في الخمس في أرض الذمي : « ولا يشترط فيها النصاب ولا الحول ولا النيّة » « 6 » .
لكن في الدروس في مسألة أرض الذمي قال : « والنيّة هنا غير معتبرة من الذمي ، وفي وجوبها على الإمام عليه السّلام أو الحاكم نظر ، أقربه الوجوب عنهما لا عنه عند الأخذ والدفع » « 7 » .
وفي حواشي الارشاد للكركي في هذه المسألة : « ويتولّى النيّة هنا الإمام عليه السّلام أو الحاكم ، ولا ينويان النيابة عن الكافر ؛ إذ لا تقع العبادة منه ولا عنه ، مع احتمال أن يقال : إنّ هذا القسم من العبادة لا يحتاج إلى النيّة ، كتغسيل الكافر للمسلم ، وكغسلها إذا كانت حائضة تحت مسلم وقد طهرت وقلنا : إنّه لا يحل إتيان الحائض حتى تغتسل » « 8 » . ونحوه في حاشية الشرايع « 9 » . وحكم في المسالك بتولّي الإمام عليه السّلام أو الحاكم النيّة وجوبا عنهما لا عنه ثمّ احتمل سقوطها « 10 » هنا كما في القواعد « 11 » . وحكى عن الشهيد في حواشيه على القواعد التعرّض للنيّة في هذه المسألة ، وحكايته عن الفخر « 12 » . وعلى كلّ حال فلا إشكال في اعتبار النيّة .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 559 .
( 2 و 3 ) التذكرة 5 : 327 .
( 4 ) البيّنة : 5 .
( 5 ) الوسائل 1 : 49 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 10 .
( 6 ) البيان : 346 .
( 7 ) الدروس 1 : 259 .
( 8 ) حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 159 .
( 9 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 287 .
( 10 ) المسالك 1 : 466 .
( 11 ) القواعد 1 : 354 ، 362 .
( 12 ) الايضاح 1 : 205 .