شرح
4 - وصحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام : قلت له : الرجل تحلّ عليه الزكاة في شهر رمضان ، فيؤخّرها إلى المحرّم ؟
قال : « لا بأس ، قال : قلت : فإنّها لا تحلّ عليه إلّا في المحرّم فيعجّلها في شهر رمضان ؟ قال : لا بأس » « 1 » .
5 - وفي المحكي عن فقه الرضا عليه السّلام : « إنّما أروي عن أبي عليه السّلام في تقديم الزكاة وتأخيرها أربعة أشهر » « 2 » .
وليس في مقابلها من النصوص الدالّة على التعجيل إلّا :
1 - صحيح سعد بن سعد الأشعري قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الرجل يحلّ عليه الزكاة في السنة ثلاثة أوقات أيؤخّرها حتى يدفعها في وقت واحد ؟ فقال : « متى حلّت أخرجها » « 3 » .
2 - وخبر أبي بصير المروي عن مستطرفات السرائر نقلا من نوادر محمد بن علي بن محبوب قال : قال الصادق عليه السّلام : « إن كنت تعطي زكاتك قبل حلّها بشهر أو شهرين فلا بأس ، وليس لك أن تؤخّرها بعد حلّها » « 4 » .
وأمّا حسن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يكون عنده المال أيزكّيه إذا مضى عليه نصف سنة ؟ قال : « لا ، ولكن حتى يحول عليه الحول ويجعل عليه ، إنّه ليس لأحد أن يصلّي الصلاة إلّا لوقتها ، وكذلك الزكاة ، ولا يصوم أحد شهر رمضان إلّا في شهره إلّا قضاء ، وإنّما تؤدّى إذا حلّت » « 5 » . فإنّه وإن استدلّ به بعضهم على ذلك [ - التعجيل ] للغاية والتشبيه بالصلاة والتسوية بينها وبين الزكاة واستفادة الحصر من « إلّا » ، لكنّ الإنصاف عدم دلالته ؛ ضرورة كون المراد منه بيان عدم جواز التقديم ، على أنّه زكاة لا التأخير الذي هو محلّ البحث ، كما هو واضح ، فينحصر دليل الفورية فيهما [ - صحيح سعد بن سعد وخبر أبي بصير ] ، مضافا إلى دعوى كونها من مقتضيات الصيغة التي قد فرغنا في الأصول من فسادها . ودعوى كون الزكاة كالوديعة والدين ونحوهما ممّا يجب أداؤها بالمطالبة المتحقّقة هنا من المستحق بشهادة الحال . بل لا ريب في كونها من الأمانات الشرعية التي يجب إيصالها إلى صاحبها وإن لم يطلب .
وإنّما جواز التأخير مشروط بالإذن ، فعدمها حينئذ كاف في وجوب الدفع فورا ، لا أنّ الطلب شرط ، مع أنّك قد عرفت تحقّقه . بل عن فخر الإسلام تحقّقه بطريق آخر وهو أنّ طلب الولي يقوم مقام طلب المولّى عليه « 6 » . ولا ريب في كون اللّه تعالى وليّا ؛ لقوله :إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ« 7 » إلى آخره ، وقد طلبها بقوله :آتُوا الزَّكاةَ« 8 » فيجب الفور في الدفع . لكن الجميع كما ترى لا يصلح معارضا للأدلّة الخاصة ، بل الأخير منها واضح الفساد ؛ لمعلومية عدم كون المراد من قوله تعالى طلب دفع من حيث الولاية . بل المراد منه طلب إيجاب للزكاة في المال ، فلا محيص حينئذ عن العمل بالنصوص السابقة .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 301 ، 302 ، ب 49 من المستحقّين للزكاة ، ح 9 .
( 2 ) فقه الرضا عليه السّلام : 179 . المستدرك 7 : 130 ، ب 29 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 9 : 307 ، ب 52 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 4 ) السرائر 3 : 606 . الوسائل 9 : 308 ، ب 52 من « المستحقين للزكاة » ، ح 4 ، وفيه : « إذا أردت أن تعطي » .
( 5 ) الوسائل 9 : 305 ، ب 51 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 ، مع اختلاف .
( 6 ) الايضاح 1 : 119 .
( 7 ) المائدة : 55 .
( 8 ) البقرة : 43 .