تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن الأحول عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 1 » مثله » « 2 » . وقال في الثاني : « الوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن يحمل جواز تقديم الزكاة قبل حلول وقتها على أن يجعلها قرضا على المعطى ، فإذا جاء وقت الزكاة وهو على الحدّ الذي يحل له الزكاة وصاحبها على الحدّ الذي يجب عليه الزكاة احتسب به منها ، وإن تغيّر أحدهما عن صفته لم يحتسب بذلك ، ولو كان التقديم جائزا على كلّ حال لما وجب عليه الإعادة إذا أيسر المعطى عند حلول الوقت - قال : - والذي يدل على ذلك : ما رواه محمد بن علي ابن محبوب » « 3 » . إلى آخر ما في التهذيب . وأورد عليه في المعتبر بأنّ ما ذكره شاهدا على الجمع لا دلالة فيه ؛ إذ يمكن القول بجواز التعجيل مع ما ذكره ، مع أنّ الرواية تضمنت أنّ المعجّل زكاة ، فتنزيله على القرض تحكّم . وكأنّ الأقرب ما ذكره المفيد من تنزيل الرواية على ظاهرها في الجواز ، فيكون فيه روايتان « 4 » . وفيه - بعد الاغضاء عمّا حكاه عن المفيد كما لا يخفى على من لاحظ المقنعة - : أنّ عبارة التهذيب ليست نصّا في الاستدلال بها على ما ذكره من التأويل ؛ إذ من المحتمل كون المراد من هذه الجملة في كلامه ما ذكره : « ويكون صاحبه ضامنا . . . إلى آخره . وعبارة الاستبصار ناصّة على وجه الاستدلال بها وهو وجه وجيه ، فإنّ يسار المستحق بعد أخذه الزكاة على وجه الزكاة لا أثر له فيما أخذه . فالروايات إن لم تصلح أدلّة على ذلك فلا تقصر عن التأييد . لكن عن المنتهى القطع باعتبار هذا الشرط على تقدير تعجيل الزكاة ، فلابدّ حينئذ من بقاء صفة الاستحقاق حال وجوب الزكاة « 5 » ؛ لصحيح الأحول السابق ، ولما في المدارك من « أنّ الدفع يقع مراعى في جانب الدافع اتفاقا ، فكذا القابض » « 6 » . وإن كان للنظر فيه مجال إن لم يحصل إجماع عليه ، ودونه خرط القتاد . وحمل صحيح الأحول على ذلك ليس بأولى من جعله دليلا على عدم جواز التعجيل الذي يومئ إليه كثير من النصوص « 7 » الدالّة على القرض للزكاة ؛ ضرورة أن لو كان التعجيل مشروعا لم يحتج إلى جعل ذلك قرضا ، كخبر عقبة بن خالد بن عثمان بن عمران « 8 » : دخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام وقال له : إنّه رجل موسر ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « بارك اللّه في يسارك ، قال : ويجيئني الرجل يسألني الشيء وليس هو إبان زكاتي ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة ، وماذا عليك إن كنت موسرا أعطيته ، فإذا كان إبان زكاتك احتسب بها من الزكاة » « 9 » ، وغيره من النصوص .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 545 ، ح 2 . ( 2 ) التهذيب 4 : 44 - 45 ، ذيل الحديث 115 ، وح 116 ، 117 . ( 3 ) الاستبصار 2 : 32 - 33 ، ذيل الحديث 97 ، وح 7 ، 8 . ( 4 و 5 ) المعتبر 2 : 556 . المنتهى 8 : 293 . ( 6 ) المدارك 5 : 295 . ( 7 ) انظر الوسائل 9 : 299 ، ب 49 من المستحقّين للزكاة . ( 8 ) في الكافي : « عقبة بن خالد قال : دخلت أنا والمعلّى وعثمان بن عمران على أبي عبد اللّه عليه السّلام » وفي الوسائل : « عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - أنّ عثمان بن بهرام قال له . . . » . ( 9 ) الكافي 4 : 34 ، ح 4 . الوسائل 9 : 300 ، ب 49 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 ، مع اختلاف فيهما .