شرح
وفي محكي النهاية : « جاز أن يؤخّر إعطاء بعض بقدر ما يعطي غيره » . ونحوه عن الأخيرين ، وتردد فيهما في الضمان حينئذ إن تلفت . وعن محرر ابن فهد : « ولو أخّرها للبسط لم يأثم ويضمن » « 1 » . وعن جماعة جواز التأخير شهرا أو شهرين مطلقا خصوصا مع المزية . ومال إليه ثاني الشهيدين وحكاه في البيان عن الشيخين « 2 » ، وكذا في التذكرة مع العزل « 3 » .
نعم ربّما ظهر من ابن إدريس بل ظاهره الإجماع عليه ، قال : « وإذا حال الحول فعلى الإنسان أن يخرج ما يجب عليه إذا حضر المستحقّ ، فإن أخّر ذلك إيثارا به مستحقا آخر غير من حضر فلا إثم عليه بغير خلاف ، إلّا أنّه إن هلك قبل وصوله إلى من يريد إعطاءه إيّاه فيجب على ربّ المال الضمان . وقال بعض أصحابنا إذا حال الحول فعلى الانسان أن يخرج ما يجب عليه على الفور ولا يؤخّره » .
[ ثمّ قال في مقام المناقشة فيه : ] « فإن أراد على الفور وجوبا مضيقا فهذا خلاف إجماع أصحابنا ؛ لأنّه لا خلاف بينهم في أنّ للإنسان أن يخص بزكاته فقيرا دون فقير ، ولا يكون مخلّا بواجب ولا فاعلا لقبيح . وإن أراد بقوله على الفورية إذا حضر المستحق فإنّه يجب عليه إخراج الزكاة ، فإن لم يخرج طلبا وايثارا بها لغير من حضر من مستحقها وهلك المال فإنّه يكون ضامنا ، ويجب عليه الغرامة للفقراء فهذا الذي ذهبنا إليه واخترناه » « 4 » .
لكنّه كما ترى ليس فيه التقييد بالشهر والشهرين . وقد تلخّص ممّا ذكرناه أنّ الأقوال في المسألة ستة أو خمسة . والظاهر إمكان تحصيل الإجماع هنا على عدم إرادة مطلق الطبيعة من الأمر على وجه يكون التكليف هنا على حسب غيرها من الواجبات المطلقة التي وقتها العمر أو الوصول إلى حدّ التهاون على اختلاف القولين . وإن كان ربّما يوهم ذلك بعض كلمات بعض ، خصوصا ما في البيان ، إلّا أنّه يمكن القطع بفساده من التدبّر في النصوص فضلا عن الإجماع ، كالقطع بفساد القول بالفورية ، وأنّه لا يجوز التأخير مع الإمكان مطلقا بحال من الأحوال ؛ ضرورة اقتضائه طرح النصوص الكثيرة الدالّة على جواز التأخير :
1 - كصحيح حمّاد بن عثمان عن الصادق عليه السّلام : « لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين » « 5 » .
2 - وصحيح عبد اللّه بن سنان عنه عليه السّلام أيضا : في الرجل يخرج زكاته فيقسّم بعضها ويبقي بعض يلتمس لها المواضع ، فيكون بين ذلك وآخره ثلاثة أشهر ، قال : « لا بأس » « 6 » .
3 - وموثّق يونس بن يعقوب : قلت للصادق عليه السّلام : زكاتي تحلّ في شهر أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني ؟ فقال : « إذا حال الحول فأخرجها من مالك ، ولا تخلطها بشيء ، ثمّ أعطها كيف شئت ، قال : قلت : فإن أنا كتبتها وأثبتّها أيستقيم لي ؟ قال : نعم لا يضرّك » « 7 » .
هامش
( 1 ) المحرّر ( الرسائل العشر ) : 180 .
( 2 ) المسالك 1 : 428 . البيان : 324 .
( 3 ) التذكرة 5 : 292 .
( 4 ) السرائر 1 : 454 .
( 5 ) الوسائل 9 : 302 ، ب 49 من المستحقّين للزكاة ، ح 11 .
( 6 ) الوسائل 9 : 308 ، ب 53 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 ، وفيه : « بين أوّله » بدل « بين ذلك » .
( 7 ) الوسائل 9 : 307 ، ب 52 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 ، مع اختلاف .