( وقيل ) [ 1 ] : ( استحبابا ، وهو الأشهر ) عند المصنّف [ 2 ] . وإنّما الكلام في وجوب ذلك واستحبابه على الساعي والفقيه [ 3 ] .
و [ الظاهر ] [ 4 ] أنّ المتّجه الوجوب [ 5 ] . وعلى كلّ حال ف [ الظاهر ] [ 6 ] جواز الدعاء لهم بلفظ الصلاة [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ والفاضل في غير التذكرة والإرشاد « 1 » على ما قيل وغيرهما .
[ 2 ] لأصالة عدم الوجوب ، ولأنّه لا يجب على الفقير إجماعا حكاه في المدارك عن بعضهم فنائبه أولى ، ولأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يأمر بذلك ساعيه الذي أنفذه إلى بادية الكوفة مع اشتمال وصيته التي أوصاه بها على كثير من الآداب والسنن « 2 » « 3 » . لكن فيه : أنّ الأصل لا يعارض الدليل ، وهو ظاهر الآية « 4 » . كما أنّ عدم الوجوب على الفقير للإجماع لا يقتضي عدمه في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السّلام ونائبهما .
وترك أمير المؤمنين عليه السّلام تعليمه الساعي أعم من عدم الوجوب قطعا ، مع أنّه لا ينافي وجوبه على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السّلام . نعم في المدارك : « أنّ البحث في وجوب ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السّلام واستحبابه خال عن الفائدة » « 5 » .
[ 3 ] لكن فيه : منع عدم الفائدة ؛ ضرورة اقتضاء الوجوب عليهما الوجوب على غيرهما ؛ لأصالة الاشتراك أو للتأسّي .
[ 4 ] [ ف ] بذلك ظهر حينئذ [ أنّ المتجه الوجوب ] .
[ 5 ] عملا بظاهر الأمر بالصلاة عليهم « 6 » الظاهر في كون المراد منه عند الأخذ ، نحو قولك : خذ من زيد كذا وادع له . ودعوى اختصاص ذلك بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السّلام لظهور التعليل فيه ؛ إذ هما الذي يسكن المرء إلى دعائهما وتطمئن به نفسه ؛ لمعلومية استجابة دعائهما ، بخلاف غيرهما . يدفعها : معلومية عدم كون المراد من التعليل دوران الحكم مداره وجودا وعدما ، بل ربّما ظهر من المحكي عن بعضهم إشعاره [ - التعليل ] بالوجوب ؛ لأنّه استدلّ عليه : أوّلا : بظاهر الصيغة . وثانيا : بالعطف على « خذ » .
وثالثا : لتعليله بأنّ فيه لطفا للمكلّف واللطف واجب ، فالموصل إليه مثله ؛ ضرورة عدم التفاوت في اللطف بين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونائبه الخاص أو العام .
[ 6 ] [ كما ] لا ريب في ظهور الآية في [ ذلك ] .
[ 7 ] كما ذهب إليه أصحابنا : 1 - للأصل . 2 - ولقوله تعالى :أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ« 7 » . 3 - ولأنّ المنقول عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صحاح العامة الدعاء لهم بلفظ الصلاة . قال عبد اللّه بن أبي أوفى : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : « اللهمّ صلّ على آل أبي فلان فأتاه أبي بصدقة فقال : اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى » « 8 » . وفي رواية أخرى : إذا أتى رجل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصدقة قال : « اللهمّ صلّ عليه » « 9 » . فما عن العامة من عدم الجواز ، اجتهاد في مقابلة النصّ . وفي المسالك : « أنّهم وافقوا على الدلالة وخالفوا في المدلول لوجه قريب » « 10 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 244 . المنتهى 8 : 417 . نهاية الإحكام 2 : 426 .
( 2 ) الوسائل 9 : 129 ، ب 14 من زكاة الأنعام ، ح 1 .
( 3 و 5 ) المدارك 5 : 284 .
( 4 و 6 ) التوبة : 103 .
( 7 ) البقرة : 157 .
( 8 و 9 ) سنن البيهقي 4 : 157 .
( 10 ) المسالك 1 : 433 .