نعم لا بأس بالقول بشدة الكراهة [ في إعطاء أقل من الدرهم والقيراطين ] [ 1 ] .
[ ولا تقدير بالنسبة إلى الذهب ] . اللهمّ إلّا أن يجعل المراد من الخمسة دراهم ما يقابلها منه وهو نصف دينار [ 2 ] .
أمّا التعدي إلى غير النقدين بملاحظة التقدير بهما فهو أحد الوجهين [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] للتسامح ، وللخروج عن شبهة الخلاف ، ولما يشعر به سؤال المكاتبتين من أنّ منتهى القلّة الدرهم الذي سئل فيهما عن جواز دفعه لا الأقل منه ، كما أنّه لم نعثر على التقدير بالنسبة إلى الذهب ، ولعلّه لذا اقتصر عليها في المقنعة « 1 » .
[ 2 ] لمعروفية مقابلة العشرة به .
ولعلّه لذا اقتصر بعضهم كالإسكافي « 2 » وعلم الهدى « 3 » والشيخين « 4 » على ما حكي عنهم على التقدير بالنسبة إليهما [ - الدراهم والدنانير ] خاصة ، فيبقى غيرهما حينئذ على أصالة عدم التقدير ، إنّما العجب ما يحكى عن علي بن بابويه من الاقتصار على نصف دينار « 5 » .
مع أنّا لم نعثر على خبر فيه فضلا عمّا يقتضي الاقتصار عليه .
ونحوه ما في المختلف عن مقنع ولده من أنّه : « يجوز أن يعطى للرجل الواحد الدرهمين والثلاثة ، ولا يجوز في الذهب إلّا نصف دينار » « 6 » ، وكأنّه تبع به والده « 7 » .
لكن الفاضل الأصبهاني قال : « إنّ الموجود فيما حضرني من نسخته الاقتصار على نصف دينار من غير تعرّض للدراهم ، كما نقله في الفقيه عن أبيه » « 8 » . وعلى كلّ حال لم يصل إلينا ما يدلّ عليه .
[ 3 ] الناشئين :
من إطلاق النصّ والفتوى بالتقدير بالمذكور ، ولا يعم غير النقدين إلّا بالتقويم ، وشيوع مثل هذه العبارة فيه .
ومن الاقتصار على النصوص فيما هو مخالف للأصل والإطلاق ، بل عن ثاني الشهيدين القطع به [ - التعدي ] في حواشي القواعد « 9 » ، واستجوده في المسالك ، قال فيها : « والتقدير بخمسة دراهم ونصف دينار يؤذن بأنّ ذلك مختص بزكاة النقدين ، فلا يتعدى الحكم إلى غيرها وإن فرض فيها نصاب أوّل وثان ، وإلّا لزم وجوب إخراج القيمة أو استحبابه ولا يقولون به ، وقيل : يتعدى فلا يدفع للفقير أقل ممّا في الناصب الأوّل أو الثاني على حسبه ، ويحتمل تقدير أقل ما يعطى بمقدار زكاة النقدين عملا بظاهر الخبر ، فيعتبر قيمة المخرج إن لم يكن من النقدين بأحدهما ، وهذا هو الأجود » إلى أن قال : « ولو لم يكن للمال إلّا نصاب واحد كالغلّات ففي اعتبار المخرج بقيمة النقدين كما مرّ الوجهان » « 10 » .
هامش
( 1 ) المقنعة : 243 .
( 2 ) نقله في المختلف 3 : 226 .
( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 79 .
( 4 ) المقنعة : 243 . النهاية : 189 .
( 5 ) حكاه في الفقيه 2 : 17 ، ذيل الحديث 1599 .
( 6 ) المختلف 3 : 226 .
( 7 ) الفقيه 2 : 17 .
( 8 ) المناهج السويّة : الورقة 56 .
( 9 ) فوائد القواعد : 269 .
( 10 ) المسالك 1 : 432 .