لا التصرّف [ 1 ] . ( ولا تجري « 1 » الغنيمة في الحول إلّا بعد القسمة ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما قيل « 2 » . وقد ذكرنا ضعفه بما لا مزيد عليه في باب القرض ، أو أنّه راجع إلى المشهور الذي قد ورد به مع ذلك صحيح يعقوب بن شعيب « 3 » وحسن زرارة « 4 » كما أوضحنا ذلك كلّه مفصّلا في باب القرض فلاحظ ، واللّه المسدّد .
[ 2 ] لأنّها لا تملك بالحيازة ، وإنّما تملك بها [ - بالقسمة ] عند المشهور على ما في المسالك « 5 » . ولا يشكل بأنّها حينئذ مال بلا مالك ؛ لإمكان القول بأنّها ملك للمسلمين كباقي أموال الكفار ، إلّا أنّ الغانمين أحقّ بها من غيرهم . وربّما يؤيّده تصريح غير واحد باختصاص بعض الغانمين بالغنيمة مع إسقاط الباقين ، وإعراضهم الذي لا يزيل ملك العين لو كان .
بل وتصريح الفاضل بأنّ للإمام قسمتها بينهم قسمة تحكّم « 6 » لو كانت أجناسا متعددة ، فيخصّ بعضهم ببعضها دون الباقي .
لكن قد يناقش بمنع السقوط بالإسقاط ، وإنّما المصرّح به السقوط بالإعراض ، وهو يزيل ملك العين .
وبمنع أنّ للإمام القسمة قسمة تحكّم ، بل ربّما ظهر من المحكي عن خلاف الشيخ الإجماع عليه ، فإنّه بعد أن حكى ذلك عن الشافعي قال : « وهو غير صحيح عندنا ؛ لأنّ له في كلّ جنس نصيبا ، فليس للإمام منعه » « 7 » .
على أنّ الفاضل في المحكي عن منتهاه وتذكرته ونهايته قد صرّح بأنّهم يملكون بالحيازة « 8 » ، ولكن لم يجر ذلك في الحول ؛ لعدم تماميّة الملك ، وضعّفه ؛ معلّلا له بما عرفت في بعضها . بل هو في المنتهى قد صرّح « بأنّ الغانيمن يملكون أربعة أخماس الغنيمة بالحيازة ، فإذا بلغ حصة الواحد منهم نصابا وحال عليه الحول وجبت الزكاة ، وهل يتوقّف الحول على القسمة ؟ الوجه ذلك ؛ لأنّه قبل القسمة غير متمكّن » « 9 » . نحو قوله في المحكي من تحريره : « الغانم يملك بالحيازة . . . والأقرب ابتداء الحول من القسمة » « 10 » . وظاهره تماميّة الملك ، وأنّ المانع عدم التمكّن ، فلا تنافي عنده بين الملك بالحيازة وقسمة التحكّم ، وهو كذلك عند التأمّل . وكأنّه لحظ بما ذكره من تعليل عدم الزكاة مع قوله بالملك بالحيازة التعريض بما في الخلاف ، فإنّه قال أوّلا : إنّها تجري في الحول من حين الحيازة ، ثمّ قال : « ولو قلنا : لا تجب الزكاة عليه ؛ لأنّه غير متمكّن من التصرّف فيه قبل القسمة لكان قويّا » « 11 » . وظاهره اختيار الأوّل كالمحكي عن ظاهر المعتبر « 12 » .
ولكن على كلّ حال قد ظهر لك من ذلك كلّه انحصار الخلاف فيهما بعد أن لم يفرّقوا جميعهم بين كون الغنيمة جنسا واحدا أو أجناسا مختلفة ، إلّا ما في محكي التحرير حيث قال : « لو قيل بوجوبها في الجنس الواحد دون المتعدد كان وجها » « 13 » . ومحكي المنتهى فإنّه بعد أن حكى ذلك عن الشافعي قال : « وهو قوي » « 14 » . قلت : قد يقال : إنّ المتّجه وجوب الزكاة أيضا في المال وإن لم يعيّن المالك ؛ لإطلاق الأدلّة . اللهمّ إلّا أن يدّعى قصورها عن تناول مثله . وكيف كان فالتحقيق عدم الجريان في الحول إلّا بعد القسمة بناء على ما سمعته من المسالك .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يجري » .
( 2 ) مفتاح الكرامة 5 : 49 .
( 3 ) الوسائل 9 : 102 ، ب 7 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 5 .
( 4 ) المصدر السابق : 100 ، ح 1 .
( 5 ) المسالك 1 : 360 .
( 6 ) نهاية الإحكام 2 : 307 .
( 7 و 11 ) الخلاف 2 : 114 .
( 8 ) المنتهى 8 : 67 . التذكرة 5 : 32 . نهاية الإحكام 2 : 306 .
( 9 ) المنتهى 8 : 67 .
( 10 و 13 ) التحرير 1 : 349 .
( 12 ) المعتبر 2 : 564 .
( 14 ) المنتهى 8 : 68 .