[ و ] ( لو شرط البائع أو هما خيارا زائدا على الثلاثة ) فإنّه ( يبني على القول بانتقال الملك ، والوجه أنّه من حين العقد ) فيجري حينئذ في الحول من حينه [ 1 ] .
( وكذا لو استقرض مالا وعينه باقية جرى في الحول من حين قبضه ) الذي هو وقت الانتقال [ 2 ] ،
شرح
[ 1 ] لكن قد يشكل بنقصان الملك بناء على عدم جواز التصرّفات المنافية لخيار البائع كالبيع والهبة ونحوهما . ومن هنا قال في فوائد الشرائع : « ولقائل أن يقول : أين تماميّة الملك والمشتري ممنوع من كثير من التصرّفات ؟ ! » « 1 » .
وفي المسالك : لو شرط البائع أو هما خيارا زائدا على الثلاثة اتّجه قول الشيخ ، أي وإن لم يكن المنشأ ما ذكره من عدم الانتقال « 2 » ، وبنحو ذلك صرّح في المدارك « 3 » وشرح الأستاذ للمفاتيح « 4 » .
واحتمال إرادة من تعرّض لذلك الردّ على الشيخ ينفيه ملاحظة كلماتهم ، بل صرّح غير واحد بوجوب الزكاة بعد الحول وإن كان الخيار باقيا .
بل في المحكي عن الموجز وشرحه : أنّه لو زاد عن حول ورجع فالزكاة على المشتري ، فإن أخرج من غيره وإلّا أسقط البائع من الثمن مقابل الفريضة « 5 » .
ومقتضاهما أنّ ضمان الزكاة على المشتري ، وكأنّه لاقتضاء الخيار رجوع المبيع تاما أو عوضه . ولذا يرجع عليه بالقيمة لو تلف في يد المشتري ولو من غير تفريط .
ويقرب من ذلك ما في المحكي عن التذكرة من أنّه : « إذا أقبض المشتري الثمن عن السلم أو غير المقبوض وحال عليه الحول فالزكاة على البائع ، فإن انفسخ العقد لتلف المبيع أو تعذّر المسلّم فيه وجب ردّ الثمن ، والزكاة على البائع » « 6 » . ضرورة إجرائه الانفساخ مجرى الفسخ .
وعلى كلّ حال فملاحظة كلماتهم تنفي الاحتمال المزبور قطعا .
بل حملها على منع عدم جواز التصرّف للمشتري مع خيار البائع وأنّ خياره يرجع فسخه لو فسخ إلى القيمة أو إلى نفس التصرّف الواقع من المشتري أولى .
وإن كان في المسألة بحث ذكرناه في باب الخيار ، وإلّا كانت المسألة محلّا للنظر بناء على اشتراط تماميّة الملكيّة .
اللهمّ إلّا أن يمنع عدم تناول أدلّة الزكاة لمثل هذا الملك المؤثّر تبعية في النماء وغيره ، فيتّجه حينئذ ما ذكروه .
وتعليل اشتراط التماميّة بأنّه يمتنع عليه الدفع من نفس العين ؛ لعدم استقرار ملكه ، ولا دليل على وجوب الدفع من غيره .
يدفعه : منع عدم جواز الدفع من العين بل له الدفع ، وإذا فسخ البائع كان مضمونا عليه بالقيمة كما لو تلف في يده ، فتأمّل جيّدا ، فإنّ المسألة من المشكلات ، ولا تحرير لها في كلام الأصحاب ، واللّه أعلم .
[ 2 ] كما هو المشهور .
هامش
( 1 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 241 .
( 2 ) المسالك 1 : 360 .
( 3 ) المدارك 5 : 29 .
( 4 ) المصابيح 10 : 37 فما بعده .
( 5 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 127 . كشف الالتباس : الورقة 319 .
( 6 ) التذكرة 5 : 24 .