كما أنّه [ ثابت ] [ 1 ] لو كان بعد تعلّق الزكاة عليه ، فتخرج أوّلا ثمّ يوفّى بالنذر . وأولى من ذلك في سقوط الزكاة ما لو جعله صدقة أو ضحايا [ 2 ] ، بناء على خروجه بذلك عن الملك [ 3 ] .
وإن كان لنا فيه نظر [ 4 ] . ولو نذر الصدقة بعين النصاب نذرا مؤقتا بما قبل الحول ووفى بالنذر فلا إشكال ، كما إذا لم يف وقلنا بوجوب القضاء ، وإلّا [ 5 ] [ فالظاهر انقطاع الحول بالنذر الذي قد عصى به فلا تجب الزكاة ] ، نعم ينبغي استئناف حول من حين العصيان ولو وقّته بما بعد الحول [ 6 ] [ فينبغي الجزم بسقوط الزكاة فيه ] .
شرح
[ 1 ] [ ب ] لا خلاف ولا إشكال في تقدّمها عليه .
[ 2 ] كما ذكره غير واحد من الأصحاب .
[ 3 ] بل في المدارك : أنّه قطع به الأصحاب « 1 » .
[ 4 ] والإجماع المحكي عن الإيضاح : أنّ النذر لا يخرج النصاب عن الملك « 2 » محمول على الصورة الأولى . وعلى كلّ حال فوجه الأولويّة واضح ؛ إذ يكون النذر حينئذ مانعا للسبب الذي هو الملك ، بخلاف الأوّل ، فإنّه مانع الشرط ، وهو التمكّن وإن كان مملوكا .
[ 5 ] ففي شرح اللمعة للأصبهاني : « وجبت الزكاة بلا شبهة » « 3 » .
وفيه : أنّ الحول قد انقطع بمجرّد النذر الذي قد عصى به .
[ 6 ] ففيه أيضا : أنّه « إن كان الوجوب لا يتعلّق إلّا بإتيانه احتمل وجوب الزكاة ثمّ التصدّق بالباقي إذا أتى الوقت ، وعدم وجوب الزكاة نظرا إلى نقص الملكية والتصرّف ، وإن كان يتعلّق بمجرّد صيغة النذر تعيّن العدم ؛ لما قلناه [ من عدم شمول أدلّة الزكاة له ] .
وعلى الأوّل [ أي عدم التعلّق إلّا بإتيانه ] إن أخّر أداء الزكاة إلى وقت التصدّق المنذور فيه كان أحوط » « 4 » . وفيه - بعد الإغضاء عمّا في ذيله - : أنّه لا ينبغي التأمّل في تعلّق النذر به حال الصيغة بالصدقة به في ذلك الوقت . وعليه يبنى عدم جواز إتلافه قبل الوقت ، وليس هو كالواجب الموقّت في جواز إتلاف مقدّماته قبل الوقت لو قلنا به ؛ لعدم الوجوب ، كما لا يخفى على من لاحظ العرف .
بل ينبغي الجزم بالسقوط عند من قال به في المعلّق على الشرط المحتمل ؛ ضرورة كون الفرض من المقطوع به لا المحتمل ، فتردّده في غير محلّه . وكذا ما فيه أيضا من أنّه إن كان النذر في الحول وتعلّق ببعض لا يدخله شيء من القدر الواجب في الزكاة وكان مطلقا غير موقّت فقد قطع الشيخ في الخلاف والمحقّق في المعتبر بالعدم « 5 » ، قال الشيخ : لزوال الملك ، وقال المحقّق : لنقصه ، ولعلّه المراد بالأوّل . وفيه ما عرفت ، إلّا أنّي لم أظفر فيه بخلاف أو تردّد من أحد . وإن كان موقّتا بما بعد الحول وقلنا : يتعلّق بمجرّد النذر أو بما قبله ولم يف به وأوجبنا عليه القضاء كان بحكم المطلق ، وإن وفى فلا إشكال « 6 » . إذ فيه ما لا يخفى بعد فرض كون متعلّق النذر البعض الذي لم يدخله شيء من القدر الواجب . نعم هو كذلك في البعض الزكوي ، ولعلّه المراد ، إلّا أنّ النسخة غير سليمة من الغلط ، خصوصا وقد ذكر قبل ذلك أنّه إن تعلّق النذر ببعض خارج عن القدر الواجب إخراجه في الزكاة لزمه الأمران « 7 » . لكن قد ينافيه أنّه حينئذ لا وجه لتردّده فيما حكاه عن قطع الشيخ والمصنّف ؛ ضرورة كون الوجه فيه كالكلّ ، فتأمّل جيّدا .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 31 .
( 2 ) الايضاح 1 : 169 .
( 3 و 4 و 6 و 7 ) المناهج السويّة : الورقة 5 .
( 5 ) الخلاف 2 : 109 . المعتبر 2 : 491 .