( ف ) نقول : ( لو وهب له نصاب لم يجر « 1 » في الحول إلّا بعد القبض ) [ 1 ] بناء على عدم حصول الملك قبله .
كما أنّه [ ثابت ] [ 2 ] في جريانه فيه بعده من حينه [ 3 ] .
[ وتجب الزكاة على الواهب قبل القبض ] .
نعم قد يتّجه وجوب الزكاة [ على المتهب ] قبل القبض بناء على اعتباره في اللزوم دون الملك ، إلّا أنّه يعتبر حينئذ التمكّن منه بناء على اشتراطه كما ستعرف [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه .
[ 2 ] [ ب ] لا خلاف [ فيه ] .
[ 3 ] والوجه فيهما معا واضح ؛ ضرورة عدم تناول خطاب الزكاة له في الأوّل ؛ لعدم الملك ، وعدم جواز التصرّف له فيه ، بخلاف الثاني فإنّ جميع الأدلّة شاملة له . وتسلّط الواهب على الفسخ في بعض الأحوال غير مانع من تماميّة الملك ، فلا يشكّ في شمول الأدلّة له حينئذ .
كما أنّه لا يشكّ في شمولها للواهب في الأوّل ؛ لعدم الخروج عن الملك ، فتجب الزكاة عليه حينئذ .
[ 4 ] هذا ، وفي المسالك : لا فرق في توقّف جريان الموهوب في الحول على القبض بين أن نقول : إنّه ناقل أو أنّه كاشف عن سبقه بالعقد ؛ لمنع المتّهب من التصرّف في الموهوب قبل القبض على التقديرين « 2 » .
وفي المدارك : « أنّه غير جيّد ؛ لأنّ هذا الخلاف غير واقع في الهبة » « 3 » .
وفي مفتاح الكرامة : « ولقد تتبّعت فوجدت الأمر كما ذكره في المدارك لكن لم أسبغ التتبّع » « 4 » . قلت : قال في شرح الأستاذ : « إنّ القبض على القول بكونه شرطا للزوم في الهبة يكون شرطا لتماميّة الملك حينئذ ؛ إذ ليس معناه أنّه بمجرّد الهبة ينتقل الموهوب إلى المتهب ؛ إذ الهبة من العقود الجائزة قطعا ، وليس القبض من ملزماتها جزما ؛ إذ بعد القبض يجوز عند الكلّ رجوع الواهب إلّا المواضع الخاصة التي ذكروها وعيّنوها . ولم يجعل أحد ممّن له فهم مجرّد القبض من الملزمات بلا شكّ ولا شبهة ، ولا يخفى على من له أدنى درية ، وصرّح المحقّقون بأنّ مرادهم من كون القبض شرطا في اللزوم في الهبة ليس المعنى المعروف ؛ لما عرفت من وجهه .
بل قالوا : معناه أنّ العقد يوجب ملكيّة مراعاة تتحقّق بالقبض ، فإن تحقّق أثمر من حين العقد ، وصرّحوا أيضا بأنّ الإجماع واقع على أنّه ما لم يتحقّق القبض لا تتحقّق الثمرة عند الكلّ ، فجعلوا لمحلّ النزاع ثمرات خاصة ، ولم يجعل أحد كون الثمرة أنّه بمجرّد العقد تتحقّق الملكية التامّة ، غاية الأمر أنّه يجوز له أن يفسخ .
وأنّه إلى حين الفسخ كان ملكا تامّا للمتهب ، وأنّ القبض رفع جواز الفسخ ، فيكون الهبة حينئذ من العقود اللازمة ؛ إذ لا شكّ في كونه فاسدا » « 5 » ، وهو صريح فيما ذكره في المسالك « 6 » .
إلّا أنّه لا يخفى عليك عدم ثمرة معتدّ بها هنا في تحقيق ذلك ، ومن هنا كان تأخير الأمر إلى محلّة أليق .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لم يجز » .
( 2 ) المسالك 1 : 359 .
( 3 ) المدارك 5 : 27 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 3 : 26 .
( 5 ) المصابيح 10 : 37 - 38 .
( 6 ) المسالك 1 : 359 .