والتحقيق كون الإرث للفقراء ، وهم أرباب الزكاة [ 1 ] .
فيجوز تخصيصه بواحد من الفقراء ، كما هو واضح [ 2 ] .
[ إذا احتاجت الصدقة إلى كيل أو وزن كانت الأجرة على المالك ] :
المسألة ( الرابعة : إذا احتاجت الصدقة إلى كيل أو وزن كانت الأجرة على المالك ) المكلّف بالإيتاء الذي من مقدماته ذلك . ( وقيل ) [ 3 ] : ( يحتسب من الزكاة ) [ 4 ] . ( و ) لا ريب أنّ ( الأوّل أشبه ) [ 5 ] .
[ إذا اجتمع للمستحق سببان ] :
المسألة ( الخامسة : إذا اجتمع ل ) لمستحق ك ( الفقير ) كالفقير وغيره ( سببان أو ما زاد يستحقّ بهما الزكاة
شرح
[ 1 ] لما عرفت من كونهم المعظم في مصرفها ، بل ومشروعيتها ، ومن المعلوم عدم إرادة البسط فيه ؛ لعدم انحصار المستحق ، فليس هم إلّا مصرفا لذلك قطعا .
[ 2 ] وأغرب من ذلك كلّه ما وقع لبعض مشايخنا في كتاب الميراث ، حيث إنّه بعد أن حكى عن الطوسي ما نحن فيه من جملة أقسام الولاء ، وذكر له الصحيح دليلا ، قال : وقد أعرض الأصحاب عن ذلك ، وانعقد إجماعهم على حصر الولاء في الأقسام الثلاثة أي المعتق وضامن الجريرة والإمام عليه السّلام والمخالف نادر ، نعم ذلك مذهب العامة « 1 » . وكأنّه رحمه اللّه غفل عمّا هنا من شهرة الأصحاب إن لم يكن إجماعهم كما سمعته من المعتبر . بل قد عرفت أنّ الشهيد في البيان لم يعرف القائل بأنّ الوارث الإمام عليه السّلام من القدماء ، وإنّما هو من المتأخّرين . وأندر منه القول بأنّ الشراء إن كان من سهم الرقاب فالميراث للإمام عليه السّلام ؛ لصيرورة العبد سائبة ، ولم يكن قد اشتري بمال الفقراء كي يكون الإرث لهم كما هو مقتضى التعليل ، وإن كان الشراء من سهم الفقراء كان الإرث لهم .
وأضعف منه التفصيل بين العبد في الشدة وبين غيره باعتبار كون الأوّل من موضع الرقاب التي جعلها اللّه مصرفا ، فيكون ميراثه للإمام عليه السّلام وبين الثاني ، فإنّه ليس منها بل من سهم الفقراء .
ومن الواضح خلوّ هذا الكلام كلّه عن التحصيل . والتحقيق ما عرفت . وفي المسالك : أنّ التفصيل بين من اشترى من سهم الرقاب فميراثه للإمام عليه السّلام وإلّا فلأرباب الزكاة « 2 » ، فلا أصل له في المذهب ، واللّه أعلم .
[ 3 ] والقائل الشيخ « 3 » .
[ 4 ] لأصالة براءة ذمة المالك من وجوب دفعها . وظهور أدلّة وجوب الزكاة التي هي بمعنى القدر المخصوص في عدم وجوب غيرها عليه .
[ 5 ] بأصول المذهب وقواعده ؛ ضرورة أولوية المقام من البيع الذي يجب فيه اجرة الكيل والوزن على البائع باعتبار كونهما مقدمة للتسليم الواجب عليه ؛ ضرورة توافق الكتاب والسنّة على تكليفه بالإيتاء الذي قد عرفت كونهما مقدمة له ، وبذلك ينقطع الأصل .
كما أنّه يمنع ظهور أدلّة وجوب الزكاة في عدم وجوب ما يشمل ذلك ممّا هو خارج عن المثال ، وإنّما هو مقدمة للامتثال عند الحاجة إليه ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 8 : 9 .
( 2 ) المسالك 1 : 430 .
( 3 ) المبسوط 1 : 257 .