[ وحينئذ تكون أمانة في يد المالك ولا يضمنها إلّا بالتفريط ونحوه ] [ 1 ] . و [ الظاهر ] [ 2 ] قوّة القول بجواز العزل مطلقا فلا فرق حينئذ بين وجود المستحق وعدمه ، ولا بين التمكّن من باقي المصارف وعدمها [ 3 ] . ( و ) كيف كان ف ( لو أدركته الوفاة أوصى بها وجوبا ) على وجه تثبت به شرعا كغيرها من الأمانات والديون [ 4 ] . ولو كان الورثة محاويج جاز احتسابها عليهم وإن كانوا ممّن تجب نفقتهم على المورّث [ 5 ] . إلّا أنّه يستحب دفع شيء منها لغيرهم [ 6 ] .
[ إذا مات المملوك الذي يشترى من الزكاة ] :
المسألة ( الثالثة : المملوك الذي يشترى من الزكاة ) ، لكونه في شدة أو مطلقا على البحث السابق ( إذا مات ولا وارث له ) عدا الإمام عليه السّلام وأرباب الزكاة ( ورثه أرباب الزكاة ) [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] كما أشار إليه الباقر عليه السّلام في خبر أبي حمزة ، ولعلّه رحمه اللّه ظنّ أنّ العزل لا يخرج المال عن ملك المالك وإنّما يعيّن دفعه للفقير .
وفيه : أنّه مناف لما دلّ على كون التلف من الفقير والربح له ، كما هو واضح .
[ 2 ] [ كما ] قد ظهر لك ممّا ذكرنا .
[ 3 ] إنّما يتّجه ذلك [ - الفرق ] على القول الآخر ، والمتّجه عليه اعتبار عدم المستحق وعدم التمكّن من غيره من المصارف حتى سهم سبيل اللّه الذي عرفت سعته ، وحينئذ يندر فرضه ندرة لا تليق بتنزيل النصوص عليها . اللهمّ إلّا أن يدّعى الاكتفاء في جوازه بمجرّد عدم وجود المستحق وإن تمكّن من باقي المصارف ، استنادا إلى ظاهر بعض النصوص « 1 » ، وإلى كونه المعظم في المصرف . بل ربّما قيل : إنّ الزكاة لهم كما تقضي به نصوص المشروعية « 2 » وإن جاز صرفها في باقي المصارف . وربّما يؤيّد ذلك استفاضة عبارات الأصحاب في الاقتصار على اعتبار عدم المستحق خاصة في العزل وفي الضمان وفي النقل وغير ذلك . لكنّ الإنصاف عدم خلوّه عن البحث والنظر ، ولم أجد من تصدّى لتحريره ، واللّه أعلم .
[ 4 ] بلا خلاف أجده ، بل في المدارك لا ريب فيه : 1 - لتوقف الواجب عليه . 2 - ولعموم الأمر بالوصية .
3 - ولكونه كالخائن والمفرط بدون ذلك . بل أوجب الشهيد في الدروس العزل مع ذلك « 3 » ، ولعلّه لكونها كالدين الذي قد غاب صاحبه غيبة منقطعة . وقد استوفينا الكلام على ذلك في محلّه ، فلاحظ وتأمّل فإنّ له نفعا في المقام .
[ 5 ] لانقطاع الوجوب عنه بالموت .
[ 6 ] قال عليّ بن يقطين في الصحيح : قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السّلام : رجل مات وعليه زكاة وأوصى أن يقضى عنه الزكاة وولده محاويج إن دفعوها أضرّ بهم ذلك ضررا شديدا ، فقال : « يخرجونها فيعودوا بها على أنفسهم ، ويخرجون منها شيئا فيدفع إلى غيرهم » « 4 » .
[ 7 ] على المشهور بين الأصحاب نقلا « 5 » وتحصيلا شهرة عظيمة ، بل في المعتبر « 6 » وعن المنتهى نسبته إلى المحقّقين تارة ، وإلى علمائنا « 7 » أخرى مشعرا بالإجماع عليه ، بل ربّما ظهر ذلك من الانتصار « 8 » أيضا .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 9 : 306 ، ب 52 من المستحقّين للزكاة .
( 2 ) انظر الوسائل 9 : 9 ، ب 1 ممّا تجب فيه الزكاة .
( 3 و 5 ) الدروس 1 : 247 . الحدائق 12 : 252 .
( 4 ) الوسائل 9 : 244 ، ب 14 من المستحقّين للزكاة ، ح 5 .
( 6 و 8 ) المعتبر 2 : 589 . الانتصار : 223 .
( 7 ) المنتهى 8 : 415 ، وفيه : « علمائنا » .