تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
( وقيل ) [ 1 ] : لا يرثه أرباب الزكاة ( بل يرثه الإمام عليه السّلام ) [ 2 ] ( و ) على كلّ حال ف ( الأوّل أظهر ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وإن كنّا لم نعرف قائله من القدماء ، كما اعترف به في البيان « 1 » . [ 2 ] إلّا أنّه اختاره من المتأخّرين الفاضل وولده « 2 » ، وربّما مال إليه المصنّف في المعتبر « 3 » . [ 3 ] 1 - للصحيح عن أيوب بن الحرّ : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه أشتريه من الزكاة وأعتقه ؟ فقال : « اشتره واعتقه ، قلت : فإن هو مات وترك مالا ، قال : فقال : ميراثه لأهل الزكاة ؛ لأنّه اشتري بسهمهم » « 4 » . 2 - وموثّق عبيد بن زرارة : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد لها موضعا يدفع ذلك إليه ، ونظر إلى مملوك يباع بثمن يزيد فاشتراه بتلك الألف درهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه هل يجوز ذلك ؟ قال : قال : « نعم لا بأس بذلك ، قلت : فإنّه لمّا اعتق وصار حرّا اتّجر واحترف فأصاب مالا ثمّ مات وليس له وارث فمن يرثه إذا لم يكن له وارث ؟ قال : يرثه فقراء المؤمنين الذين يستحقون الزكاة ؛ لأنّه إنّما اشتري بمالهم » « 5 » . وإن ناقش فيه في المدارك بأنّها مع قصور سندها لا تدلّ على أنّ إرثه لأرباب الزكاة مطلقا ، بل إنّما تدلّ على اختصاص الفقراء بذلك ، قال : « والظاهر أنّ قوله عليه السّلام : « لأنّه إنّما اشتري بمالهم » توجيه للحكمة المقتضية لذلك ، والمراد أنّه اشتري بالمال الذي كان يسوغ صرفه في الفقراء ، لا أنّه اشتري بسهم الفقراء خاصة » « 6 » . لكن يدفعه - مع أنّ الخبر من قسم الموثّق ، وهو حجة - : منجبر بالعمل كما عرفت ، كانجبار الدلالة به . بل معتضدة بالخبر السابق [ أي أيوب بن الحرّ ] الظاهر في اتّحاد المراد منه معه ، سيّما مع ملاحظة التعليل . وقد عرّض بما ذكره أخيرا إلى ما في الدروس من أنّ في هذا التعليل إيماء إلى أنّه لو اشتري من سهم الرقاب لم يطّرد الحكم ؛ لأنّه اشتري بنصيبه لا بمال غيره « 7 » ، وذلك لأنّ الظاهر من الرواية وقوع الشراء بجميع الزكاة لا بسهم مخصوص منها . قلت : مضافا إلى ما عرفت من عدم وجوب البسط ، فلم يكن سهم مخصوص للرقاب . لكن لا يخفى عليك ما في التوجيه المزبور في المدارك ؛ ضرورة عدم صلاحية ذلك حكمة للحكم المزبور فضلا عن أن يذكر علّة . ولعلّ الأولى حمله على ما أشرنا إليه سابقا في الأصناف من أنّ المراد بيان كون الأصل في مصرف الزكاة الفقراء ، كما يومئ إليه نصوص المشروعية وغيرها . ومن هنا كان الولاء لهم في العبد المشترى من الزكاة . وبذلك يسقط ما أطنب به في الحدائق ، ولقد ذكر فيها أنّ كلام الأصحاب في ذلك في غاية الاضطراب ، ولقد وقع هو فيما ادّعاه عليهم . والذي استقر عليه [ صاحب الحدائق ] في آخر كلامه أنّ المدار على القصد والنيّة ، فإن كان المشتري قد اشترى العبد بالمال الذي قصد أنّه للفقراء كان الولاء لهم ، وإن كان قصد أنّه من سهم سبيل اللّه كان ميراثه للإمام عليه السّلام ، وإن كان قد وقع من غير قصد بمال الزكاة صنفا من الأصناف كان الإرث مشتركا بين جميع أرباب الزكاة . وبذلك جمع بين الخبرين السابقين اللذين تضمّن أحدهما كون الإرث للفقراء ، وبه عبّر جماعة كما قيل ، والآخر لأرباب الزكاة كما عن جماعة أخرى . ثمّ استشكل بعد ذلك في القسم الأخير بأنّ هذا الإرث على حسب الزكاة ، فيجوز اختصاص صنف به ، أو أنّه يجب فيه البسط على الأصناف ، ومال إلى الأخير « 8 » . وجميع كلامه كما ترى ، وما تركناه منه أظهر فسادا .
هامش
( 1 ) البيان : 319 . ( 2 ) القواعد 1 : 355 . الايضاح 1 : 207 . ( 3 ) المعتبر 2 : 589 . ( 4 ) الوسائل 9 : 293 ، ب 43 من المستحقّين للزكاة ، ح 3 . ( 5 ) المصدر السابق : 292 ، ح 2 ، مع اختلاف . ( 6 و 7 ) المدارك 5 : 277 . الدروس 1 : 244 . ( 8 ) الحدائق 12 : 255 - 257 .