تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
كوجود الإمام عليه السّلام أو نائبه ، فإنّ الظاهر كون وجودهما كوجود المستحق ، يدفعها : أوّلا : وضوح الفرق بينه [ - المالك ] وبينهما [ - الإمام عليه السّلام أو نائبه ] . وتعيّن المال بتعيينه للدليل لا يقتضي كونه بمنزلتهما في صدق الوصول إلى المستحق أو وليّه . وثانيا : أنّه ستعرف عدم وجوب الفور في الدفع مع وجود المستحق وإن ترتّب عليه الضمان بالتأخير . ومنه يعلم ضعف احتمال وجوب العزل في المقام الذي هو أدنى من وجود المستحق بمراتب ، فلا إشكال حينئذ في فساده ، كما أنّه لا إشكال بتعيّن المال زكاة [ بالعزل ] للخبرين السابقين ، مضافا إلى حسن عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمّها لأحد فقد برئ منها » « 1 » . وخبر أبي بصير عن الباقر عليه السّلام : « إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثمّ سمّاها لقوم فضاعت ، أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه » « 2 » . ولا يقدح ما فيهما وفي غيرهما من إطلاق عدم الضمان مع العزل سواء وجد المستحق أو لم يوجد المقيّد بالنصوص السابقة الدالّة على الضمان بالتأخير مع وجود المستحق ؛ لاعتضادها بالإجماع المحكي إن لم يكن المحصّل . فما عساه يقال من كون التعارض بينها من وجه بعد تسليمه لا يصغى إليه . نعم لا ينكر ظهور معظم هذه النصوص في مشروعية العزل وحصول فائدته مع وجود المستحق ولو من جهة الإطلاق ، بل كاد يكون صريح بعضها . ومن هنا جزم الفاضل في المحكي من تذكرته ومنتهاه بأنّ له العزل بحول الحول ، سواء كان المستحق موجودا أو لا ، وسواء أذن له الساعي أو لا « 3 » . مستدلّا عليه - مضافا إلى ما عرفت ؛ بأنّ له ولاية الاخراج فيكون له ولاية التعيين ، وبأنّه أمين على حفظها فيكون أمينا على تعيينها وإفرادها ، وبأنّ له دفع القيمة وتملّك العين فله إفرادها ، وبأنّ منعه من إفرادها يقتضي منعه من التصرف في النصاب ، وذلك ضرر عظيم ، وإن كان لا يخفى عليك ما في بعض ذلك . والعمدة النصوص السابقة المؤيّدة بما دلّ عليه في الفطرة « 4 » التي هي في الذمة ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الحكم مخالف للضوابط المعلومة في الديون وفي الشركة ، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقّن ، وهو في حال عدم المستحق . والنصوص عدا الأوّل منها [ - موثّق يونس ] بين صريح كخبر أبي حمزة ، وبين ظاهر باعتبار الاشتمال على عدم الضمان بالتلف المعلوم اعتبار عدم المستحق فيه . لكن ذلك وإن كان هو أقصى ما يمكن أن يقال ، إلّا أنّه كما ترى . فإنّ الأوّل [ أي موثّق يونس ] كاف في إثبات المطلوب ، على أنّ جميع ما قيل في غيره أو أكثره يمكن دفعه ، بل لعلّه ظاهر ، كما هو واضح . وحينئذ فالإشكال في العزل من بعضهم « 5 » ، والجزم بالعدم من آخر باعتبار كون الزكاة دينا « 6 » أو كالدين لا يتعيّن إلّا بقبض المالك ، أو ما في حكمه مع الإمكان ، لا يخلو من نظر أو منع . ولذا قال في الدروس : « ولو عيّن المالية أو الفطرة في مال تعيّن مع عدم المستحق ، والأقرب التعيّن مع وجوده ، فليس له إبداله في الموضعين في وجه ، نعم لو نما كان له » « 7 » . لكن فيه : أنّ المتّجه القطع بعدم جواز الإبدال وتبعيّته النماء ، ولغير ذلك من الأحكام التابعة للزكاة المتعينة بغير ذلك ، كالقبض ونحوه ؛ ضرورة كون المراد بالعزل تعيّنها في المال المخصوص وصيرورتها أمانة في يده لا يضمنها إلّا بالتفريط ونحوه .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 286 ، ب 39 من المستحقّين للزكاة ، ح 4 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 3 ) التذكرة 5 : 292 . المنتهى 8 : 284 . ( 4 ) انظر الوسائل 9 : 356 ، ب 13 من زكاة الفطرة . ( 5 ) الرياض 5 : 191 . ( 6 ) المنتهى 8 : 406 . ( 7 ) الدروس 1 : 247 .