[ اللواحق ]
( القسم الرابع في اللواحق ) :
( وفيه مسائل ) :
[ إذا تلفت الزكاة بعد قبض الإمام عليه السّلام أو نائبه ] :
( الأولى : إذا قبض الإمام عليه السّلام أو ) نائبه الخاص ك ( الساعي ) أو العام كالفقيه ( الزكاة ) على جهة الولاية عن الفقراء ( برئت ذمة المالك ولو تلفت بعد ذلك ) بتفريط أو بدونه [ 1 ] .
[ استحباب عزل الزكاة ولو لم يجد مستحقا ] :
المسألة ( الثانية : إذا لم يجد المالك لها مستحقا ) يدفعها إليه ( فالأفضل له عزلها ) وتعيينها في مال مخصوص ، وبه يتشخص المال حينئذ زكاة ، ويتبعه النماء وغيره ، ولا يجب [ أي العزل ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال حتى في الأخير ، بناء على شمول ولايته لذلك ؛ لأنّ الوصول إليهم على الوجه المزبور بمنزلة الوصول إلى المستحق .
[ 2 ] للأصل وغيره .
وإن قيل : إنّه [ - الوجوب ] محتمل عبارة الشيخين « 1 » وغيرهما .
ولعلّ نصّ المصنّف والفاضل والشهيد على الأفضلية « 2 » دفعا لهذا الاحتمال الذي لم أجد قائلا به ولا دليلا عليه .
وموثّق يونس : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : زكاتي تحل عليّ في شهر أيصلح لي أن أحبس شيئا منها مخافة أن يجيئني من يسألني ؟
فقال : « إذا حال عليها الحول فأخرجها من مالك ولا تخلطها بشيء ثمّ أعطها كيف شئت ، قال : قلت : فإن أنا كتبتها وأثبتها يستقيم لي ؟ قال : لا يضرّك » « 3 » لا دلالة فيه على ذلك ؛ ضرورة كون الأمر فيه للإرشاد ؛ لجواز التأخير حتى مع وجود المستحق .
ومنه ينقدح الإشكال في الاستدلال به على الندب ، كما وقع من بعضهم « 4 » .
والأولى الاستدلال له [ - لوجوب العزل ] بخبر أبي حمزة « 5 » عن أبي جعفر عليه السّلام : سألته عن الزكاة تجب عليّ في موضع لا يمكنني أن اؤدّيها ؟ قال : « اعزلها ، فإن اتّجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح ، وإن نويت في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك شيء ، وإن لم تعزلها واتّجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح ولا وضيعة عليها » « 6 » .
بل ربّما كان ظاهر الأمر فيه للوجوب ، إلّا أنّ قوله عليه السّلام بعده : « وإن لم . . . إلى آخره » ، مشعر بجواز الإبقاء .
بل ربّما كان فيه إشعار أيضا بإرادة الإرشاد من الأمر الأوّل إلى عدم الضمان بالعزل مع التلف .
لكن الاستحباب أمره سهل يكفي فيه ذلك ونحوه ، بخلاف الوجوب الذي من المعلوم عدم كفاية ذلك ونحوه فيه .
ودعوى أنّ العزل إخراج وإيصال إلى المستحق ؛ لأنّ المالك حينئذ يكون بمنزلة الولي له ، ولذا يتعيّن المال زكاة بتعيينه ، فهو
هامش
( 1 ) انظر المقنعة : 240 . النهاية : 186 .
( 2 ) التذكرة 5 : 292 . البيان : 322 .
( 3 ) الوسائل 9 : 307 ، ب 52 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 .
( 4 ) المدارك 5 : 274 .
( 5 ) في المصدر : « عليّ بن أبي حمزة عن أبيه » .
( 6 ) الوسائل 9 : 307 ، ب 52 من المستحقّين للزكاة ، ح 3 ، وفيه « إن تويت » بدل « إن نويت » .