تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
[ لكن الظاهر تخيير المالك في جميع أفراد الدفع ] [ 1 ] . نعم المتّجه [ 2 ] الحكم بالجواز مع الضمان [ بتأخير الأداء مع وجود المستحق ] . وعلى كل حال فلو نقلها وأوصلها إلى المستحق أجزأ [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] فضلا عن الأدلّة الخاصة : 1 - كصحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في الرجل يعطي الزكاة يقسّمها أله أن يخرج الشيء منها من البلدة التي هو فيها إلى غيرها ؟ قال : « لا بأس » « 1 » . 2 - والصحيح عن أحمد بن حمزة قال : سألت أبا الحسن الثالث عليه السّلام عن الرجل يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر يصرفها إلى إخوانه فهل يجوز ذلك ؟ قال : « نعم » « 2 » . 3 - ومرسل درست عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده ، فقال : « لا بأس أن يبعث بالثلث أو الربع » « 3 » ، والشكّ من أبي أحمد . [ 2 ] جمعا بين هذه النصوص [ الدالّة على جواز النقل ] وبين ما دلّ على الضمان بتأخير الأداء مع وجود المستحق ، من حسن زرارة : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل بعث إليه أخ له زكاة يقسّمها فضاعت ؟ فقال : « ليس على الرسول ولا على المؤدّي ضمان ، قلت : فإنّه لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيّرت أيضمنها ؟ قال : لا ، ولكن إن عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حين أخّرها » « 4 » . وحسن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت هل عليه ضمانها حتى تقسّم ؟ فقال : « إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان ؛ لأنّها خرجت من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربّه الذي أمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان » « 5 » . وكذلك من وجه إليه زكاة ماله ليفرقها ووجد لها موضعا فلم يفعل ثمّ هلكت كان ضامنا ، وغير ذلك . [ 3 ] عند علمائنا أجمع ، كما في المدارك وعن الخلاف والمنتهى والتذكرة والمختلف « 6 » ؛ لصدق الامتثال . فما عن بعض العامة من عدم الإجزاء - لأنّه دفعها إلى غير من امر بالدفع إليه فأشبه ما لو دفعها إلى غير الأصناف « 7 » - معلوم البطلان . نعم عن المنتهى : « أنّه إذا قلنا بجواز النقل كان مكروها ، والأولى صرفها إلى فقراء بلدها دفعا للخلاف » « 8 » . وقال أيضا : « أنّه إذا نقلها اقتصر على أقرب الأماكن التي يوجد المستحق فيها استحبابا عندنا ، ووجوبا عند القائل بتحريم النقل » « 9 » . واستشكله في التذكرة : « من جواز النقل مطلقا ؛ لفقد المستحق ، ومن كون طلب البعيد نقلا عن القريب مع وجود المستحق فيه » « 10 » . وعن النهاية : أنّه إن كان أحد البلدين طريقا للآخر تعيّن التفريق في الأقرب ، ولو لم يكن كذلك تخيّر بين البعيد والقريب مع التساوي في غلبة ظنّ السلامة ، إلّا أن يختص الأبعد بالأمن تحقيقا أو احتمالا ، أو رجّح احتمال الأمن فيه عليه في الأقرب ، فيجوز النقل إليه ولو كان الأقرب في طريقه إذا لم يمكنه المبادرة فيه إلى الدفع إلى الفقراء ، وإن لم يكن في طريقه كان النقل إليه متعيّنا إن اشترطنا في جواز النقل ظنّ السلامة « 11 » . وفيه : أنّ المتّجه بناء على كون منشأ التحريم منافاة الفورية مراعاة الأقرب فالأقرب مطلقا مع التساوي في الأمن ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 282 ، ب 37 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 . ( 2 و 3 ) المصدر السابق : 283 ، ح 4 ، 2 . ( 4 ) الوسائل 9 : 286 ، ب 39 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 ، مع اختلاف . ( 5 ) المصدر السابق : 285 ، ح 1 . ( 6 ) المدارك 5 : 269 . الخلاف 4 : 228 . المنتهى 8 : 405 . التذكرة 5 : 341 . المختلف 3 : 247 . ( 7 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 531 . ( 8 و 9 ) المنتهى 8 : 405 . المنتهى 8 : 406 . ( 10 ) التذكرة 5 : 343 . ( 11 ) نهاية الإحكام 2 : 418 .