ولا عبرة بإذن المستحق بعد عدم انحصار الحق فيه [ 1 ] .
[ بل العبرة بإذن الفقيه فيما إذا كان الطريق مخوفا فيتّجه الضمان لو حملها بدون إذنه حتى يصل إلى المستحق ] .
( و ) [ المختار ] [ 2 ] أنّه ( لا ضمان عليه مع التلف إلّا أن يكون هناك تفريط ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] فما عن الحلبي من أنّه إن كان السبيل مخوفا لم يجز حملها إلّا بإذن الفقير ، فإن حمل من غير إذنه فهي مضمونة حتى تصل إليه « 1 » في غير محلّه ، وإن وافقه ابن زهرة ، مدّعيا الإجماع عليه « 2 » .
ويمكن إرادتهما إذن الفقيه الذي هو الولي العام ؛ لأنّه هو الذي يكون إذنه إذن تمام المستحق ، وحينئذ يتّجه ما ذكراه . بل ظاهر الأستاذ في كشفه دوران جواز النقل وعدمه على إذن المجتهد وعدمه ، قال : « ولا يجوز نقلها لغير المجتهد إلى مواضع بعيدة مع وجود المستحق في البلد ، أو موضع قريب منها ، ولو أخرجها ونقلها لفقد المستحق وعدم مصرف آخر في البلد فلا بأس ولا ضمان مع التلف ، ولو نقلها إلى بعض المواضع القريبة مع وجود المستحق جاز ، وعليه ضمانها مع التلف ما لم يكن مجتهدا أو مأذونا منه . . . إلى آخره » « 3 » .
وإن كان قد عرفت فيما تقدم أنّ التحقيق عندنا الجواز مع وجود المستحق بدون الإذن منه من غير فرق بين المواضع القريبة والبعيدة .
وكيف كان فالظاهر فيما نحن فيه [ أي عدم المستحق في البلد ] الجواز ، من غير خلاف ولا إشكال .
نعم قال المفيد : « إلّا أن يغلب في ظنّه قرب وجود المستحق ويكون أولى ممّن يحمل إليه » « 4 » .
وعن سلّار موافقته إلّا في قيد الأولوية والقرب فاعتبر ظن الحضور وأطلق « 5 » .
مع أنّ الأصح عدم اعتبار ذلك أيضا خصوصا على ما اخترناه من جواز النقل مع وجود المستحق للنصوص السابقة ، فضلا عن المقام الذي هو أولى منه من وجوه ، خصوصا بعد حسن ابن مسلم : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل بعث زكاة ماله لتقسم فضاعت هل عليه ضمانها حتى تقسم ؟ فقال : « إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان » « 6 » .
ونحوه حسن زرارة « 7 » .
[ 2 ] [ كما ] منهما يعلم .
[ 3 ] مضافا إلى الإجماع على الظاهر كما اعترف به بعضهم « 8 » ، وإلى أنّه تصرّف تصرّفا مشروعا ، فالأصل عدم ترتب الضمان عليه به .
هامش
( 1 ) الكافي : 173 .
( 2 ) العنية : 126 .
( 3 ) كشف الغطاء 4 : 188 .
( 4 ) المقنعة : 240 .
( 5 ) المراسم : 128 .
( 6 ) الوسائل 9 : 285 ، ب 39 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 7 ) المصدر السابق : 286 ، ح 2 .
( 8 ) الرياض 5 : 132 .