تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
[ قال المصنّف : ] ( ولا يجوز أن يعدل بها ) أي الزكاة ( إلى غير الموجود ) من الفقراء [ 1 ] . [ وقال أيضا : ] ( و ) كذا ( لا ) يجوز نقلها ( إلى غير أهل البلد مع وجود المستحق في البلد ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لما فيه من تأخير الإخراج مع التمكّن منه الممنوع عند المصنّف على ما ستعرف . [ 2 ] على المشهور كما في الحدائق « 1 » ، بل في التذكرة الإجماع عليه « 2 » ، بل لعلّه ظاهر الخلاف أو محتمله « 3 » ، وهو الحجة . مضافا إلى ما فيه من لزوم التأخير المنافي للفورية الذي ستعرف عدم جوازه عند المصنّف ، ومن التغرير بالمال والتعريض لتلفه ، وإلى قول الصادق عليه السّلام في صحيح عبد الكريم بن عتبة الهاشمي : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقسّم صدقة أهل البوادي على أهل البوادي ، وصدقة أهل الحضر على أهل الحضر » الخبر . وقوله في صحيح الحلبي : « لا تحلّ صدقة المهاجرين للأعراب ، ولا صدقة الأعراب للمهاجرين » « 4 » . لكن الجميع كما ترى ؛ إذ الشهرة فضلا عن الاجماع لم نتحقّقها ، بل الفاضل نفسه الذي حكى الإجماع المزبور ، قد اختار في المنتهى والمختلف والتحرير الجواز على كراهية « 5 » كالمحكي عن ابن حمزة « 6 » . وأمّا الشيخ فإنّه وإن صرّح بالعدم في الخلاف « 7 » لكن المحكي عنه في مبسوطه والاقتصاد الجواز بشرط الضمان « 8 » . وقوّاه أوّل الشهيدين في الدروس وثانيهما في المسالك « 9 » ومحكي حواشي القواعد « 10 » ، بل اختاره فيما حكي عنه من حواشي الإرشاد « 11 » . اللهمّ إلّا أن يريدوا بالضمان نقل المال إلى الملك باقتراض ونحوه ، فيكون حاصله عدم جواز النقل إلّا إذا أخرجه عن الزكاة بالضمان . لكن فيه : أنّه ليس قولا بعدم الجواز أيضا ؛ ضرورة أنّه عليه لا يجوز له أن يضمن وينقل ، وبذلك كانت المسألة ثلاثية الأقوال . قال في الدروس : « ولا يجوز نقلها مع وجود المستحق فيضمن ، وقيل : يكره ويضمن وقيل : يجوز بشرط الضمان ، وهو قوي » « 12 » . وظاهر الشهيد في الروضة « 13 » أنّ ما في الدروس هو قول بالجواز . وعلى كلّ حال فالقول بالعدم ليس مظنة الإجماع ، بل لعلّ العكس أقرب منه ، خصوصا مع أنّ المحكي عن الحلبي أنّه جعل عدم النقل أولى « 14 » ، وظاهره الجواز . وعن إيضاح المفيد كما في المنتهى الجواز « 15 » أيضا ، وإن كان ما وصل إلينا من عبارته في المقنعة « 16 » ليس بتلك الصراحة . والمنافاة للفورية التي يمكن منع وجوبها على وجه يقتضي منع ذلك كما ستعرفه في محلّه . بل في المدارك « 17 » وغيرها أنّ النقل شروع في الإخراج فلا يكون منافيا كالقسمة مع التمكّن من إيصالها إلى شخص واحد لا تخص النقل بعدم الجواز ؛ ضرورة عدم الفرق حينئذ بينه وبين التأخير وإن لم ينقلها ، بل قد يوافقها بعض أفراد النقل إلى البلدان القريبة دون الإيصال في البلد ، فلا وجه لذكر هذه المسألة بعنوان مخصوص ظاهر في عدم ابتنائها على الفورية ، وأنّه لا يجوز النقل نفسه إلى بلد آخر وإن جاز له التأخير في بلده . و [ أمّا ] التغرير بالمال والتعريض لتلفه بعد كونه مضمونا على المالك [ فهو ] غير مضرّ في حق الفقير . الصحيح غير دالّ على الوجوب ، خصوصا بعد معلومية جواز الإعطاء لكلّ من القسمين مع عدم النقل . بل ليس فيه تعرّض للنقل أصلا ؛ ضرورة أنّه قد يستدعي ذلك للنقل . بل فيه منافاة لما دلّ على نقله عليه السّلام للزكاة وارسال الجباة لها ، فالمقصود منه ضرب من الندب . وكذا الكلام في الصحيح الآخر [ للحلبي ] . فبان لك من ذلك كلّه قصور هذه الأدلّة عن تقييد إطلاق الآخر المتقضي تخيير المالك في جميع أفراد الدفع .
هامش
( 1 و 2 ) الحدائق 12 : 239 . التذكرة 5 : 341 . ( 3 و 7 و 15 ) الخلاف 4 : 229 ، 228 . المنتهى 8 : 403 . ( 4 ) الوسائل 9 : 284 ، ب 38 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 . ( 5 ) المنتهى 8 : 403 ، 405 . المختلف 3 : 247 . التحرير 1 : 415 . ( 6 و 14 ) الوسيلة : 130 . الكافي : 172 - 173 . ( 8 و 11 ) المبسوط 1 : 234 . الاقتصاد : 279 . غاية المراد 1 : 265 . ( 9 ) الدروس 1 : 246 . المسالك 1 : 428 . ( 10 ) نقله في المناهج السويّة : الورقة 38 . ( 12 و 13 ) الدروس 1 : 246 . الروضة 2 : 40 . ( 16 و 17 ) المقنعة : 240 . المدارك 5 : 268 .