تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
بل في حسنة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقسّم صدقة أهل البوادي في البوادي ، وصدقة أهل الحضر لأهل الحضر ، ولا يقسّمها بينهم بالسويّة ، وإنّما يقسّمها بينهم ما يحضره منهم وما يرى ، وقال : ليس في ذلك شيء موقت » « 1 » . ونحوها غيرها في ذلك . بل في المروي عن تفسير العياشي عن أبي مريم عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :إِنَّمَا الصَّدَقاتُإلى آخره ، فقال : « إن جعلتها فيهم جميعا وإن جعلتها لواحد أجزأ عنك » « 2 » . وبذلك كلّه يعلم أنّ المراد من الآية « 3 » بيان المصرف الذي هو مقتضى الأصل أيضا بعد قطع النظر عن النصوص والإجماع . فما عن بعض العامة من وجوب القسمة على الأصناف الستة الموجودين على السواء ، ويجعل لكلّ صنف ثلاثة أسهم فصاعدا ولو لم يوجد إلّا واحد من ذلك صرفت حصة الصنف إليه - لأنّه تعالى جعل الزكاة لهم بلام الملك ، وعطف بعضهم على بعض بواو التشريك ، وذلك يوجب الاشتراك في الحكم « 4 » - ضعيف جدّا . وربّما أجيب عنه بأنّه تعالى جعل جملة الصدقات لهؤلاء الثمانية ، فلا يلزم أن يكون كلّ جزء من أجزائها كصدقة زيد مثلا موزّعا على كل واحد منهم . وبأنّ اللام في الآية الشريفة « 5 » للاختصاص لا للملك ، كما تقول باب الدار ، فلا يقتضي وجوب البسط ولا التسوية في العطاء . وبأنّ المراد من الآية بيان المصرف ، أي الأصناف التي تصرف الزكاة إليهم لا إلى غيرهم ، كما يدل عليه الحصر ب « إنّما » ، وقوله تعالى :وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ« 6 » الآية . وهو الذي أشار إليه في محكي الخلاف بقوله : « إنّ الآية محمولة على أنّ الثمانية أصناف محل الزكاة لا أنّه يجب دفعها إليهم بدلالة أنّه لو كان كذلك لوجب التسوية بين كلّ صنف ، ويفرّق في جميع الصنف ، وذلك باطل بالاتفاق » « 7 » . قلت : وهو كذلك ؛ ضرورة أنّها لو أفادت وجوب الصرف إلى جميع ما ذكر من الأصناف ، أفادت وجوبه إلى جميع ما يدخل في كلّ صنف ؛ لإفادة الجمع المعرف الاستغراق ، إلّا أن يراد منه الجنس مجازا ، نحو ركبت الخيل . وأمّا التسوية فلعدم المرجّح لبعضهم على الآخر ، فهو كما لو أوصى بشيء لجماعة من غير تفضيل . وعلى كلّ حال فالمحافظة على معنى اللام المعلوم انتفاؤه هنا من وجوه ليس بأولى من المحافظة على الاستغراق في الجمع الذي لا مانع من إرادته على تقدير كون المراد بيان المصرف والاستحقاق والاختصاص ، ونحو ذلك ممّا لا يقتضي البسط المزبور .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 265 ، ب 28 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 ، مع اختلاف . ( 2 ) تفسير العيّاشي 2 : 9 ، ح 67 . الوسائل 9 : 267 ، ب 28 من المستحقّين للزكاة ، ح 5 . ( 3 و 5 ) التوبة : 60 . ( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 529 . ( 6 ) التوبة : 58 . ( 7 ) الخلاف 4 : 228 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 335 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي