بل قد عرفت [ م ] ما تقدم أنّ من المحتمل قويا عدم الضمان وإن تمكّن من المصارف الاخر كسهم سبيل اللّه ونحوه [ 1 ] .
[ وقد قيل بوجوب النقل ] .
[ لكن الظاهر تخيير المالك بينه وبين الحفظ إلى حضور مستحق مع التساوي في عدم فساد المال واحتمال التلف ] .
شرح
[ 1 ] لظاهر الحسن المزبور وغيره .
وعلى كلّ حال فقد ظهر لك أنّه لا إشكال في الجواز مع عدم الضمان ، بل في المدارك الظاهر وجوب النقل لتوقف الدفع الواجب عليه « 1 » .
وإن كان قد يناقش فيه بأنّ الأصل يقتضي التخيير بين ذلك وبين الحفظ إلى حضور مستحق مع التساوي في عدم فساد المال واحتمال التلف .
كما صرّح به الفاضل في الإرشاد « 2 » ، بل قيل : « إنّه لا يظهر خلافه من كلام غيره من الأصحاب ولا من ألفاظ النصوص ؛ إذ ليس فيها إلّا نفي الضمان والجواز ونفي البأس » « 3 » .
نعم في خبر ضريس : أنّه سأل المدائني أبا جعفر عليه السّلام أنّ لنا زكاة نخرجها من أموالنا فيمن نضعها ؟ فقال : « في أهل ولايتك ، فقال : إنّي في بلاد ليس فيها أحد من أوليائك ، فقال : ابعث إلى بلدهم تدفع إليهم ، ولا تدفعها إلى قوم إن دعوتهم غدا إلى أمر لم يجيبوك ، وكان واللّه الذبح » « 4 » .
وليس نصّا في الوجوب ؛ لأنّ المقصد فيه بيان حرمة الدفع إلى غير الموالي ، مع أنّ الأمر في مقام توهّم الحظر ، فينزّل على الإباحة .
وفي خبر إبراهيم الأوسي عن الرضا عليه السّلام المتقدم سابقا الأمر بالانتظار بها سنة مع عدم معرفة أحد لها ، بل وسنتين ، بل وأربع سنين ، فإن لم تصب لها أحدا فصرّها صررا واطرحها في البحر « 5 » الحديث .
وكأنّ منشأ توهّم السيد المزبور استدلال الفاضلين على الجواز بكونه مقدمة للدفع الواجب « 6 » .
ويمكن أن يكون وجهه الوجوب ولو على التخيير بينه وبين الحفظ ، فيكون حينئذ مقدمة للواجب في الجملة ، وإلّا كان محلّا للمنع ؛ ضرورة أنّ المستحقين إنّما يستحقونه في المكان المخصوص ، فلا يجب عليه النقل إلى غيره .
ولذلك تعارف في ذلك الزمان إرسال العمال لجلب الزكاة وجبايتها ، فلا وجوب حينئذ للدفع حتى يجب النقل مقدمة له .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 271 .
( 2 ) الارشاد 1 : 289 .
( 3 ) المناهج السويّة : الورقة 39 .
( 4 ) الوسائل 9 : 222 ، ب 5 من المستحقّين للزكاة ، ح 3 .
( 5 ) المصدر السابق : 223 ، ح 8 .
( 6 ) المعتبر 2 : 589 . المنتهى 8 : 406 .