والأمر سهل بعد أن كان الحكم ندبيا يتسامح فيه . ويستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب [ 1 ] . كما أنّه ينبغي تفضيل الذي لا يسأل على الذي يسأل [ 2 ] .
وينبغي أيضا صرف صدقة المواشي إلى المتجمّلين ومن لا عادة له بالسؤال ، وصرف صدقة غيرها إلى الفقراء المدقعين المعتادين للسؤال [ 3 ] .
وربّما تعارضت جهة الترجيح ، وربّما تحصل مرجّحات اخر ، والمتّجه حينئذ مراعاة الميزان ، ومن هذا وشبهه قلنا : إنّ الفقيه أبصر بمواقعها وأعرف بمواضعها ، والذي يسهل الخطب كون الحكم استحبابيّا .
( و ) كيف كان فقد ظهر لك ممّا ذكرنا أنّه ( لو صرفها في صنف واحد جاز ، ولو خصّ بها ولو شخصا واحدا من بعض الأصناف جاز أيضا ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما رواه السكوني ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إنّي ربّما قسّمت الشيء بين أصحابي أصلهم به ، وكيف أعطيهم ؟ فقال :
« أعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل » « 1 » .
[ 2 ] 1 - لحرمانه في أكثر الأوقات .
2 - ومدح اللّه له في كتابه المجيد « 2 » .
3 - ولصحيح ابن الحجاج : سألت أبا الحسن [ الأوّل ] عليه السّلام عن الزكاة يفضّل بعض من يعطى ممّن لا يسأل على غيره ؟ قال :
« نعم يفضّل الذي لا يسأل على الذي يسأل » « 3 » .
[ 3 ] قال عبد اللّه بن سنان : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ صدقة الخف والظلف تدفع إلى المتجمّلين من المسلمين ، فأمّا صدقة الذهب والفضّة وما كيل بالقفيز وما أخرجته الأرض فللفقراء المدقعين ، قال : فقلت : كيف صار هذا هكذا ؟ فقال : لأنّ هؤلاء يتجمّلون ويستحيون من الناس ، فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس ، وكلّ صدقة » « 4 » .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل في التذكرة نسبته إلى أكثر أهل العلم « 5 » .
والنصوص فيه مستفيضة أو متواترة وفيها الصحيح والحسن وغيرهما .
قال أحمد بن حمزة : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : رجل من مواليك له قرابة كلّهم يقول بك وله زكاة ، أيجوز أن يعطيهم جميع زكاته ؟ قال : « نعم » « 6 » .
وقال زرارة : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل وجبت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين أيؤدّي زكاته في دين أبيه ؟ فقال بعد كلام طويل : « وإن لم يكن أورثه الأب مالا لم يكن أحد أحقّ بزكاته من دين أبيه ، فإذا أدّاها في دين أبيه على هذا الحال أجزأت عنه » « 7 » . إلى غير ذلك ممّا تقدم من نصوص الإعتاق « 8 » والإحجاج « 9 » وغيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 262 ، ب 25 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 .
( 2 ) البقرة : 273 .
( 3 ) الوسائل 9 : 262 ، ب 25 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 9 : 263 ، ب 26 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 5 ) التذكرة 5 : 336 ، وفيه : « عند علمائنا أجمع » .
( 6 ) الوسائل 9 : 245 ، ب 15 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 9 : 250 ، ب 18 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 8 ) انظر الوسائل 9 : 291 ، ب 43 من المستحقّين للزكاة .
( 9 ) انظر الوسائل 9 : 290 ، ب 42 من المستحقّين للزكاة .