قلت :
قد يقال : بناء على عدم وجوب الدفع إلى الإمام ابتداء ولم يكن طلب منه ولكن دفع المالك للساعي مثلا على أن يكون التفرقة على وجه مخصوص ، بوجوب ما عيّنه المالك [ 1 ] .
كما أومأنا إليه سابقا .
لكنّ الإنصاف عدم خلوّه بعد من البحث والنظر .
ومثله يأتي الآن في الدفع إلى المجتهد ، فتأمّل جيّدا .
( و ) كيف كان ف ( إذا لم يكن الإمام عليه السّلام موجودا ) بين رعيته على وجه يتمكنون من الرجوع إليه ( دفعت ) ابتداء ( إلى الفقيه المأمون من الإمامية فإنّه أبصر بمواقعها ) استحبابا أو وجوبا على القولين [ 2 ] .
والمراد بالفقيه الجامع لشرائط الفتوى والحكومة [ 3 ] .
[ وقد قيل بأمور أخرى ] .
إلّا أنّ الإنصاف عدم خلوّ اعتبار الزائد على العدالة عن الإشكال [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لعموم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » .
[ 2 ] لأنّه نائب الإمام عليه السّلام فيجري فيه ما تقدم .
بل قيل : إنّه لا قائل بوجوب دفعها إلى الإمام عليه السّلام ابتداء وعدمه إلى الفقيه « 2 » ، وإن كان قد يخدش بما في الغنية « 3 » من الوجوب في الأوّل وعدمه في الثاني ، ولعلّه لما عرفت من عدم عموم ولايته .
لكن فيه ما تقدم سابقا ، ومنه يعلم الحال في طلبه .
[ 3 ] قيل : وبالمأمون من لا يتوصّل إلى أخذ الحقوق مع غنائه عنها بالحيل الشرعية « 4 » .
بل في المدارك نسبته إلى المتأخّرين ثمّ نفى البأس عنه ، قال : « لأنّ في غير المأمون بهذا المعنى نقصا في الهمة وانحطاطا عمّا أهلّه الشارع له ، وفي الدفع إليه إضرارا بالمستحقين ، ونقصا في الحكمة التي لأجلها شرّعت الزكاة » « 5 » .
وعن بعضهم احتمال زيادة عدم التوجّه إلى الأمور الدنيوية - التي توجب نقصا في إيصال الحقوق إلى المحتاج ، كشدة الصحبة مثلا مع بعض الفقراء « 6 » - على ذلك .
[ 4 ] لعدم الدليل ، بل إطلاق عبارة النصب يقتضي خلافه .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 2 ) انظر المناهج السويّة : الورقة 54 .
( 3 ) الغنية : 125 .
( 4 ) المسالك 1 : 427 .
( 5 ) المدارك 5 : 263 .
( 6 ) المناهج السويّة : الورقة 54 .