( وقيل ) [ 1 ] : ( يجزي ) [ 2 ] ( وإن أثم ) بترك امتثال أمر الطلب [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل المصنّف في النافع ، والفاضل في التذكرة والإرشاد وولده في المحكي من شرح الإرشاد « 1 » .
[ 2 ] لصدق امتثال الأمر بالإيتاء .
[ 3 ] ولعدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضد ، ولأنّه أدّى الحق إلى مستحقّه ، فخرج عن العهدة ، والإمام إنّما يطلبه لإيصاله إلى المستحقين ، فلا يكون الدفع إليهم ضدّا للدفع إليه ، بل موافقة لغرضه .
بل الدفع إلى الفقير ليس ضدّا للدفع إلى الإمام بذاته ؛ إذ يمكن الدفع إليه بعد الدفع إليه ، وإنّما عرضت له الضديّة لاستلزامه هنا التمليك ، وإن قلنا بالنهي عنه لاستلزامه التمليك لزم من وصفه صحة الدفع ، فإنه لا نهي إذا لم يكن تمليك ، ولا تمليك إذا كان نهي .
ولأنّه في الحقيقة كالعبد الذي يطيع اللّه ويعصي سيّده ؛ ضرورة عدم اقتضاء طلب الإمام عليه السّلام لها تقييد أوامر الإيتاء للفقراء .
وممّا سمعت للقولين تردّد الفاضل وسيد المدارك « 2 » ، لكن قال في الأخير : « إلّا أنّ الأمر فيها هيّن ؛ لاختصاص الحكم بطلب الإمام عليه السّلام ، ومع ظهوره عجّل اللّه فرجه تتّضح الأحكام كلّها إن شاء اللّه » « 3 » .
قلت : يمكن أن تظهر ثمرتها في زمن الغيبة بطلب الفقيه لها بناء على وجوب اجابته ؛ لعموم نيابته ، كما حكاه الشهيد ، فقال : « قيل : وكذا يجب دفعها إلى الفقيه في الغيبة لو طلبها بنفسه أو وكيله ؛ لأنّه نائب للإمام كالساعي ، بل أقوى منه » « 4 » لنيابته عنه في جميع ما كان للإمام ، والساعي إنّما هو وكيل للإمام عليه السّلام في عمل مخصوص .
أعلى في شرح الأصبهاني للّمعة لم أظفر بقائل ذلك ، وإنّما عثرت على القول بوجوب الدفع إليه أو وكيله في الغيبة ابتداء .
بل قال : « إنّا نمنع كونه كالساعي ، فإنّ الساعي إنّما يبلغ أمر الإمام ، فاطاعته إطاعة الإمام بخلاف الفقيه ، ولا يجدي كونه أعلا رتبة ومنصبا منه ، ولم يعلم أمر منهم صلوات اللّه عليهم بإطاعة الفقيه في كلّ شيء » « 5 » .
قلت : إطلاق أدلّة حكومته ، خصوصا رواية النصب « 6 » التي وردت عن صاحب الأمر عليه السّلام وروحي له الفداء يصيّره من اولي الأمر الذين أوجب اللّه علينا طاعتهم .
نعم من المعلوم اختصاصه في كلّ ماله في الشرع مدخلية حكما أو موضوعا . ودعوى اختصاص ولايته بالأحكام الشرعية ، يدفعها : معلومية تولّيه كثيرا من الأمور التي لا ترجع للأحكام ، كحفظه لمال الأطفال والمجانين والغائبين ، وغير ذلك ممّا هو محرر في محله .
ويمكن تحصيل الإجماع عليه من الفقهاء فإنّهم لا يزالون يذكرون ولايته في مقامات عديدة لا دليل عليها سوى الإطلاق الذي ذكرناه ، المؤيّد بمسيس الحاجة إلى ذلك أشدّ من مسيسها في الأحكام الشرعية .
ومن ذلك يظهر حينئذ أنّ ثمرة المسألة تتحقّق في زمن الغيبة كزمن الظهور .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 84 . التذكرة 5 : 317 . الارشاد 1 : 288 . حاشية الارشاد : 105 ( مخطوط ) .
( 2 ) المنتهى 8 : 306 . المدارك 5 : 260 .
( 3 ) المدارك 5 : 260 .
( 4 ) الروضة 2 : 53 .
( 5 ) المناهج السويّة : الورقة 53 .
( 6 ) الوسائل 27 : 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 9 .