تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مناديه فنادى في الناس : أنّ اللّه تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة - إلى أن قال : - ثمّ تركهم حولا ، ثمّ وجّه عمّال الصدقة وعمال الطسوق » « 1 » . ونصوص الأمر بخرص النخيل « 2 » ، وإرسال أمير المؤمنين عليه السّلام « 3 » مصدّقا يقبض الزكاة وينقلها إليه . وغير ذلك من النصوص التي يستفاد منها ذلك ، مضافا إلى ما يومئ إليه قوله تعالى :وَالْعامِلِينَ عَلَيْها« 4 » . ولعلّه لذا أفتى الشيخ بوجوب نصب الإمام عليه السّلام عاملا للصدقات ، بل في الحدائق أنّه المشهور « 5 » ، إلّا أنّه يمكن حملها على زمان بسط اليد والتسلّط ، لا زمن الغيبة وما في حكمه من زمن التقية . ومن هنا استفاضت النصوص « 6 » فيما يستفاد منه تولّي المالك نفسه أو وكيله ؛ لأنّ جميعها أو غالبها منهم عليهم السّلام في زمن قصور اليد ، حتى ورد في خبر جابر المروي عن العلل امتناع الإمام عليه السّلام من قبضها ، قال : أقبل رجل إلى الباقر عليه السّلام وأنا حاضر ، فقال : رحمك اللّه اقبض منّي هذا الخمسمئة درهم فضعها في مواضعها فإنّها زكاة مالي ، فقال عليه السّلام : « بل خذها أنت وضعها في جيرانك والأيتام والمساكين وفي اخوتك من المسلمين ، إنّما يكون هذا إذا قام قائمنا عليه السّلام فإنّه يقسّم بالسوية ، ويعدل في خلق الرحمن البرّ والفاجر » « 7 » . وكأنّ المفيد وأبا الصلاح وابن البرّاج اغترّوا بتلك النصوص فأوجبوا حملها إلى الإمام عليه السّلام مع ظهوره ، ومع غيبته فإلى الفقيه المأمون من أهل ولايته ؛ لأنّه القائم مقامه عليه السّلام في ذلك وأمثاله « 8 » ، بل ألحق التقي منهم الخمس وكلّ حق وجب إنفاقه بها أيضا « 9 » . وغفلوا عن النصوص الاخر الدالّة على جواز تولّي المالك ذلك التي هي فوق التواتر ، بل مضمونها كالضروري بين الشيعة . والآية « 10 » المشتملة على أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالأخذ - التي يجري البحث فيها على نحو آية النداء في صلاة الجمعة « 11 » ، فلا يكون فيها دلالة على حكم هذا الزمان ونحوه - يمكن اختصاصها فيمن هم مرجع الضمير فيها ، وهم الذين أشار إليهم بقوله تعالى :وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً« 12 » فلا تدلّ حينئذ على وجوب الأخذ من غيرهم ، مع احتمال كون الصدقة فيها غير الزكاة ، بل هي أموال كانوا يعطونها لتكفير ما أذنبوه من التخلّف ، فإنّه روي أنّهم قالوا : يا رسول هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها عنّا وطهّرنا واستغفر لنا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا » فأنزل اللّه هذه الآية « 13 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 9 ، ب 1 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 1 . ( 2 ) انظر الوسائل 9 : 205 ، ب 19 من زكاة الغلّات . ( 3 ) الوسائل 9 : 129 ، ب 14 من زكاة الأنعام ، ح 1 . ( 4 ) التوبة : 60 . ( 5 ) المبسوط 1 : 244 . الحدائق 12 : 222 . ( 6 ) انظر الوسائل 9 : 280 ، 282 ، ب 35 ، 36 من المستحقّين للزكاة . ( 7 ) علل الشرائع : 161 ، ح 3 . الوسائل 9 : 282 ، ب 36 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 ، وفيه : « اخوانك » بدل « اخوتك » . ( 8 ) المقنعة : 252 . الكافي : 172 . المهذّب 1 : 171 . ( 9 ) الكافي : 172 . ( 10 و 12 ) التوبة : 102 . ( 11 ) الجمعة : 9 . ( 13 ) تفسير الرازي 16 : 178 ، مع اختلاف .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 326 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي