لكن ( و ) مع ذلك كلّه لا ريب في أنّ ( الأولى ) مع الإمكان ( حمل ذلك إلى الإمام عليه السّلام ) أو نائبه [ 1 ] .
( و ) [ الظاهر ] [ 2 ] أنّه ( يتأكد « 1 » الاستحباب في الأموال الظاهرة كالمواشي والغلّات ) [ 3 ] .
هذا كلّه في الحمل ابتداء ( و ) أمّا ( لو طلبها الإمام ) عليه السّلام على وجه الايجاب بنفسه أو بساعيه ( وجب صرفها إليه ) [ 4 ] . ( ولو فرّقها المالك ) في أهلها ( والحال هذه قيل ) [ 5 ] : ( لا يجزي ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بل عن الخلاف الاجماع عليه « 2 » ؛ لأنّه أبصر بمواقعها وأعرف بمواضعها . وفيه : رفع للتهمة وهوى النفس في التفضيل وغير ذلك .
[ 2 ] [ كما ] في المتن وغيره .
[ 3 ] لكن في المدارك : « أنّي لم أقف على حديث يدلّ عليه بمنطوقه ، ولعلّ الوجه فيه ما يتضمنه من الإعلان بشرائع الإسلام والاقتداء بالسلف الكرام » « 3 » .
قلت : وهو كذلك إلّا أنّ أمره سهل يتسامح فيه .
نعم قد فرّق أبو عبيد بينهما [ - الأموال الظاهرة والباطنة ] فأوجب نقل هذه إلى الامراء « 4 » ، ولا يجزيه الدفع من نفسه إلى الفقراء مثلا ، بخلاف زكاة الذهب والفضّة ، فجوّز للمالك الأمرين .
وقال الشيخ في المحكي من مبسوطه : « والأموال على ضربين ظاهرة وباطنة ، فالباطنة الدنانير والدراهم وأموال التجارات ، فللمالك الخيار في هذه الأشياء بين أن يدفعها إلى الإمام أو من ينوب عنه ، وبين أن يفرّقها بنفسه على مستحقّيه بلا خلاف في ذلك ، وأمّا زكاة الأموال الظاهرة مثل المواشي والغلّات فالأفضل حملها إلى الإمام إذا لم يطلبها » « 5 » .
ولعلّه يريد ما في المحكي من خلافه [ قال : ] « الأموال الباطنة لا خلاف في أنّه لا يجب دفع زكاتها إلى الإمام ، وصاحب المال بالخيار بين أن يؤدّيها للإمام ، وبين أن يؤدّيها بنفسه ، وأمّا الظاهرة فعندنا يجوز أن يؤدّيها بنفسه » إلى أن قال : « وفي القديم يجب عليه دفعها إلى الإمام » « 6 » .
وظاهره أو صريحه الإجماع منّا على ما سمعته من المفيد ومن تبعه ، واللّه أعلم .
[ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لوجوب طاعته وحرمة مخالفته عقلا ونقلا .
[ 5 ] والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه وخلافه وابن حمزة والشهيد في اللمعة والدروس والفاضل في المختلف « 7 » .
[ 6 ] بل في الأخير أنّه الذي يقتضيه قول كلّ من أوجب الدفع إليه ابتداء ؛ للنهي المفسد للعبادة باعتبار كون الدفع حينئذ إتيانا بالمأمور به على غير وجهه المطلوب شرعا .
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الشرائع بعدها : « ذلك » .
( 2 و 6 ) الخلاف 4 : 225 .
( 3 ) المدارك 5 : 259 .
( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 508 .
( 5 ) المبسوط 1 : 244 .
( 7 ) المبسوط 1 : 244 . الخلاف 4 : 225 . الوسيلة : 130 . اللمعة : 53 . الدروس 1 : 246 . المختلف 3 : 233 .