تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
[ أمّا الصدقات الواجبة غير الزكاة فالأقوى جواز تناول الهاشمي لها مطلقا ولو بالعارض ] . هذا كلّه في الواجبة ( و ) أمّا غيرها ف ( يجوز للهاشمي ) غير النبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام ( أن يتناول المندوبة من هاشمي وغيره ) [ 1 ] . نعم قد يتوقف في الصدقة المندوبة بالنسبة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل [ قد يقال ] [ 2 ] [ ب ] حرمتها عليه [ 3 ] لكن [ قد يقال ] [ 4 ] [ بالجواز ] . ولعلّ الأوّل أقوى بالنسبة إلى بعض أفرادها ، كالزكاة المندوبة التي هي من الأوساخ أيضا . وبعض الصدقات الخسيسة كالتي توضع تحت رؤوس المرضى ونحوها ممّا لا يليق بمنصب النبوّة . والإمام عليه السّلام كالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك [ 5 ] . [ وأمّا الصدقات التي هي كالأوقاف العامّة فلا غضاضة فيها عليهم في التناول منها ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا كما اعترف به غير واحد ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منه « 1 » صريحا وظاهرا فوق الاستفاضة كالنصوص : منها : ما تقدّم سابقا . وفي خبر عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « لو حرّمت علينا الصدقة لم يحل أن نخرج إلى مكة ، لأنّ كلّ ما بين مكة ؛ والمدينة فهو صدقة » « 2 » نحو ما سمعته في خبر الهاشمي . وما في خبر إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه الجعفري قال : كنّا نمرّ ونحن صبيان ونشرب من ماء في المسجد من ماء الصدقة ، فدعانا جعفر ابن محمد عليهما السّلام فقال : « يا بني لا تشربوا من هذا الماء واشربوا من ماء أبي » « 3 » . يمكن حمله على ماء اشتري بمال الزكاة ، أو أنّ المراد ترجيح الشرب من مائه لا على تحريم الماء الآخر ، أو غير ذلك ؛ لما عرفت من أنّه لا إشكال نصّا وفتوى في عدم حرمة المندوبة عليهم ، مضافا إلى ما دلّ على رجحان برّهم وإعانتهم والإحسان إليهم ونحو ذلك ، من غير فرق بين أفراد ذلك ، فيشمل حينئذ الصدقة المندوبة واقراضهم والإهداء إليهم والوقف عليهم ونحوها . بل ربّما قيل : إنّ الكلّ من قسم الصدقة ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كلّ معروف صدقة » « 4 » . وإن كان فيه ما فيه . والخبر محمول على إرادة التشبيه بالنسبة إلى الثواب ونحوه ، لا أنّ المراد منه بيان أفراد الموضوع ، كما هو واضح . وعلى كلّ حال فالحكم مفروغ منه . [ 2 ] [ كما ] عن التذكرة وثاني الشهيدين « 5 » . [ 3 ] لما فيها من الغضاضة والنقص ، وتسلّط المتصدق وعلوّ مرتبته على المتصدق عليه ، وأنّ له المنّة عليه ، ومنصب النبوة أرفع وأجلّ وأشرف من ذلك ، ولقوله عليه السّلام : « إنّا أهل بيت لا تحلّ لنا الصدقة » « 6 » . [ 4 ] [ كما هو ] صريح جماعة وظاهر آخرين الجواز أيضا . بل في المعتبر نسبته إلى علمائنا وأكثر أهل العلم « 7 » ؛ للإطلاق . [ 5 ] وقولهم عليهم السّلام : « لو حرّمت علينا الصدقة . . . إلى آخره » إنّما تدلّ على إباحة مثل هذه الصدقات التي هي كالأوقاف العامة . ولا غضاضة عليهم في التناول منها ، لا مطلق الصدقات ، فتأمّل جيّدا ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 240 . ( 2 ) الوسائل 9 : 272 ، ب 31 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 9 : 272 ، ب 31 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 ، وفيه : « من مائي » بدل « ماء أبي » . ( 4 ) الوسائل 9 : 459 ، ب 41 من الصدقة ، ح 1 ، 2 . ( 5 ) التذكرة 5 : 269 . المسالك 1 : 424 . ( 6 ) الوسائل 9 : 270 ، ب 29 من المستحقّين للزكاة ، ح 6 . ( 7 ) المعتبر 2 : 584 .