شرح
وربّما كان مقتضى ذلك حرمة ردّ المظالم الواجبة عليهم ؛ ضرورة كونها كالواجبة بالعارض بنذر ووصية ونحوهما ، لكنه لا دليل صالح لذلك ؛ إذ الإجماع المحكي - مع أنّا لم نتحقّق الإطلاق من معقده ؛ لاحتمال إرادة خصوص الزكاة من الصدقة الواجبة كما هو المتعارف في إطلاق النصوص ، خصوصا مع ذكرهم ذلك في باب الزكاة ، فلا يشمل حينئذ غيرها من الصدقة الواجبة بالأصل فضلا عن الواجبة بالعارض - موهون بمصير جماعة من المتأخّرين كالفاضل في القواعد والمقداد في التنقيح والكركي في جامعه وثاني الشهيدين في الروضة والمسالك وسبطه في المدارك إلى خلافه « 1 » . وإطلاق كثير من الأخبار « 2 » الصدقة منساق إلى الزكاة ، أو مقيّد بما دلّ على ذلك من :
1 - خبر الشحّام عن الصادق عليه السّلام : سألته عن الصدقة التي حرّمت عليهم ؟ فقال : « هي الصدقة المفروضة المطهّرة للمال . . .
إلى آخره » « 3 » .
2 - وخبره الآخر عنه عليه السّلام أيضا : سألته عن الصدقة التي حرّمت عليهم ما هي ؟ فقال : « هي الزكاة المفروضة » « 4 » .
3 - وخبر إسماعيل بن الفضل الهاشمي : سألت الصادق عليه السّلام عن الصدقة التي حرّمت على بني هاشم ما هي ؟ فقال : « هي الزكاة » « 5 » .
4 - وخبر جعفر بن إبراهيم الهاشمي أو صحيحه عن الصادق عليه السّلام : قلت له : أتحلّ الصدقة لبني هاشم ؟ فقال : « إنّما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا ، فأمّا غير ذلك فليس به بأس ، ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكة ، وهذه المياه عامّتها صدقة » « 6 » . بناء على انسياق الزكاة من الصدقة الواجبة فيه ولو باعتبار العهدية المفهومة من اسم الإشارة . وما دلّ « 7 » على كون الوجه في حرمتها عليهم أنّها أوساخ ، وقد نزّههم اللّه عنها وعوّضهم بالخمس . والمعروف كون الزكاة الأوساخ ، ولذا كانت مطهّرة للمال . ولا يخفى على من رزقه اللّه فهم لسانهم عليهم السّلام ومعرفة إشاراتهم كون المحرّم الزكاة خاصة ، فتقيّد بذلك تلك النصوص « 8 » المعلوم عدم إرادة مطلق الصدقات منها ؛ لخروج صدقة الهاشمي والصدقة المندوبة ونحو ذلك ، كما أنّه لا يخفى من قرائن كثيرة اعتبار هذه النصوص ، فلا يقدح ضعف أسانيدها . على أنّ التعارض بين هذه الإطلاقات وإطلاق ما دلّ « 9 » على عموم مصرف الكفارة مثلا كإطلاق الأمر « 10 » بالتصدق في غيرها من وجه ، فلا أقلّ من خروج هذه النصوص مرجّحة لها عليها . بل لولا ما يظهر من الإجماع على اعتبار اتّحاد مصرف زكاة المال وزكاة الفطرة بالنسبة إلى ذلك لأمكن القول بالجواز في زكاة الفطرة ، اقتصارا على المنساق من هذه النصوص من زكاة المال ، خصوصا ما ذكر فيه صفة التطهير للمال الشاهد على كون المراد من غيره ذلك أيضا .
وكيف كان فالذي يقوى الجواز مطلقا وإن كان الأحوط خلافه .
هامش
( 1 ) الروضة 2 : 52 . المسالك 1 : 424 . المدارك 5 : 254 . القواعد 1 : 351 . التنقيح 1 : 326 . جامع المقاصد 3 : 33 .
( 2 ) الصحيح : « أخبار » .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) الوسائل 9 : 274 ، ب 32 من المستحقّين للزكاة ، ح 4 .
( 5 ) المصدر السابق : 275 ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 9 : 272 ، ب 31 من المستحقّين للزكاة ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 9 : 513 ، ب 1 من قسمة الخمس ، ح 8 .
( 8 ) انظر الوسائل 9 : 268 ، ب 29 من المستحقّين للزكاة .
( 9 ) المجادلة : 4 .
( 10 ) انظر الوسائل 9 : 367 ، ب 1 من الصدقة .