تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الهاشمي « 1 » ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما عبّر بذلك كثير بل في المختلف : « قد بيّنا أنّه لا يحل إعطاء الهاشميين من الزكاة في حال تمكّنهم من الأخماس ، فإن قصر الخمس عن كفايتهم جاز أن يأخذوا من الزكاة قدر الكفاية ، وهل يجوز التجاوز عن قدر الضرورة ؟ الأشهر ذلك ، وقيل : لا تحل » « 2 » . بل في الانتصار : « وممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ الصدقة إنّما تحرم على بني هاشم إذا تمكّنوا من الخمس الذي جعل لهم عوضا عن الصدقة ، فإذا حرّموه حلّت لهم الصدقة ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك . دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردّد ، ويقوى هذا المذهب بظاهر الأخبار ، وبأنّ اللّه حرّم الصدقة على بني هاشم وعوّضهم الخمس منها ، فإذا سقط ما عوّضوا به لم تحرم عليهم الصدقة » « 3 » . وفي الغنية : « فإن كان مستحق الخمس غير متمكّن من أخذه أو كان المزكّي هاشميا مثله جاز دفع الزكاة إليه ، بدليل الإجماع المشار إليه » « 4 » . وفي المدارك عن المنتهى : « أنّ فتوى علمائنا على جواز تناول الزكاة مع قصور الخمس عن كفايتهم » « 5 » . وفي المعتبر : « قال علماؤنا : إذا منع الهاشميون من الخمس حلّت لهم الصدقة » « 6 » . إلى غير ذلك من عباراتهم التي ظاهرها جواز التناول بمجرّد عدم التمكّن من الخمس ، وإن تمكّن ممّا هو جائز له مع الاختيار ، كزكاة مثله والصدقات المندوبة أو الواجبة غير الزكاة بناء على حلّها لهم . بل ظاهر عبارة المصنّف جواز التناول بمجرّد قصور الخمس عن مؤونة السنة ، بناء على أنّ المراد من الكفاية ذلك كما هو المنساق . بل لعلّ المراد من التمكّن ما لا مشقة عليه في تحصيله ، فمتى كانت ولو من جهة ما يلاقيه من الذل ونحوه عدّ غير متمكّن . لكن لا يخفى عليك أنّه لا دليل معتدّ به على هذا الحكم بهذا الإطلاق : 1 - سوى ما أومأ إليه السيد بمعاوضة حرمة الزكاة بالخمس المتمكّن منه ، فمع عدم الوصف تسقط المعاوضة ، ويكون حالهم كحال باقي الفقراء ، وإن تمكّنوا من غيره ممّا هو حلال لهم . وفيه : أنّ الثابت من المعاوضة بالنسبة إلى الحكم أي حرم عليهم الزكاة وعوّضهم بفرض الخمس على الناس من غير مدخلية للتمكن وعدمه . 2 - وسوى قصور تناول أدلّة التحريم لمثل الفرض ، فيبقى عموم أدلّة الزكاة بحاله . وفيه : منع واضح . كوضوح المنع للاستدلال باطلاق خبر أبي خديجة الذي خرج منه حال التمكّن من الخمس بالإجماع ، فيبقى غيره ؛ ضرورة كونه من قسم المأوّل الذي ليس بحجة عندنا . على أنّ ذلك كلّه تقرير صناعي إذا اختبرته لم تجد اذعانا للقلب منه بشيء ، خصوصا بعد ورود موثّق زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطّلبي إلى صدقة ، إنّ اللّه جعل لهم في كتابه ما [ كان ] فيه سعتهم ، ثمّ قال : إنّ الرجل إذا لم يجد شيئا حلّت له الميتة ، والصدقة لا تحل لأحد منهم ، إلّا أن لا يجد شيئا ويكون ممّن تحل له الميتة » « 7 » . وظاهره اعتبار شدة الحاجة في جواز التناول ، وأنّ المتناول مقدار الضرورة ، كالمتناول للميتة لمن اضطر إليها . ومن هنا حكي عن الآبي التقدير بسدّ الرمق « 8 » . لكن قد يقال : إنّ المراد من ذلك التشبيه ، لا كونه كذلك حقيقة ، فينتقل منه حينئذ إلى أقرب المجازات . ولذا قدّره ابن فهد في المحكي عنه بقوت يوم وليلة لا مؤونة السنة ؛ لأنّ الخمس لا يملك منه ما زاد عن مؤونة السنة ، وهو له طلق ، فكيف ما لا يحل له إلّا للضرورة « 9 » ؟ ! وزاد آخر إلّا مع عدم اندفاع الضرورة « 10 » إلّا به ، كأن لا يجد في اليوم الثاني ما يدفعها به .
هامش
( 1 و 2 ) في الشرائع : « هاشمي » . المختلف 3 : 219 - 220 . ( 3 و 4 ) الانتصار : 222 . الغنية : 125 . ( 5 و 6 ) المدارك 5 : 254 . المعتبر 2 : 586 . ( 7 ) الوسائل 9 : 276 - 277 ، ب 33 من المستحقين للزكاة ، ح 1 . ( 8 و 9 ) كشف الرموز 1 : 257 . المهذّب البارع 1 : 536 . ( 10 ) الروضة 2 : 52 .