نعم في المقام لا يبعد قبول ادّعائه إلزاما له باقراره ، فلا تدفع له الزكاة .
وعلى كلّ حال فالأحوط عدم دفعها للمتولّد منهم ولو من زنا ، وإن كان قد يقوى خلافه [ 1 ] . [ وكذا مجهول النسب كاللقيط ] .
وكيف كان فالذي يحرم على الهاشمي زكاة غيره ( وتحلّ « 1 » له زكاة مثله في النسب ) الذي هو الانتساب إلى هاشم وإن اختلفوا في الآباء بعده [ 2 ] . والظاهر أنّه لا فرق في جميع السهام بالنسبة إلى بعضهم مع بعض .
فلا بأس حينئذ باستعمال الهاشمي على صدقات بني هاشم [ 3 ] .
( و ) كيف كان ف ( إن « 2 » لم يتمكّن الهاشمي من كفايته من الخمس جاز له أن يأخذ من الزكاة ولو من غير
شرح
[ 1 ] لعموم الفقراء في مصرف الزكاة . ولم يثبت أنّه هاشمي بعد الانسياق للمتولّد منهم بغير ذلك ، فيبقى مندرجا تحت العموم كمجهول النسب ولو كان كاللقيط المجهول نسبه عنده وعند الناس ، وإن كان الأحوط له تجنّب ما عدا زكاة الهاشمي .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منهما « 3 » مستفيض كالنصوص :
1 - قال زرارة في الموثّق : قلت للصادق عليه السّلام : صدقات بني هاشم بعضهم على بعض تحلّ لهم ؟ قال : « نعم » « 4 » .
2 - وسأله عليه السّلام أيضا الشحّام : عن الصدقة التي حرّمت عليهم ؟ فقال : « هي الزكاة المفروضة ولم تحرّم علينا صدقة بعضنا على بعض » « 5 » .
3 - وسأله عليه السّلام أيضا إسماعيل بن الفضل الهاشمي : عن الصدقة التي حرّمت على بني هاشم ما هي ؟ فقال : « هي الزكاة ، قلت : فتحلّ صدقة بعضهم على بعض ؟ قال : نعم » « 6 » .
4 - وسأله عليه السّلام ابن درّاج أيضا : « هل تحلّ لبني هاشم الصدقة ؟ قال : لا ، قلت : [ تحلّ ] لمواليهم ؟ قال : تحلّ لمواليهم ، ولا تحلّ لهم إلّا صدقات بعضهم على بعض » « 7 » .
5 - وسأل ابن أبي نصير الرضا عليه السّلام عن الصدقة تحلّ لبني هاشم ؟ فقال : « لا ، ولكن صدقات بعضهم على بعض » « 8 »
إلى غير ذلك من النصوص التي لا معارض لها إلّا ما يجب حمله عليه لو سلم أنّ فيه تناولا لذلك ، وإلّا كان عموم أدلّة الزكاة كافيا في إثبات الحكم المزبور الذي لا غضاضة فيه عليهم بعد أن كانوا شجرة واحدة وبعضهم من بعض .
[ 3 ] لكن في الدروس جعله احتمالا ، فقال : « ولو تولّى الهاشمي العمالة على قبيله احتمل الجواز » « 9 » .
وفيه : أنّ المتّجه بملاحظة الأدلّة السابقة الجزم ، وأنّ احتمال العدم لإطلاق صحيح العيص « 10 » ضعيف ؛ ضرورة قوّة ما سمعته من النصوص المعتضدة بما عرفت بحيث لا يصلح ذلك لمعارضتها ، فوجب تنزيله على غير الفرض ، كما هو واضح ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يحلّ » .
( 2 ) في الشرائع بدلها : « لو » .
( 3 ) المنتهى 8 : 373 ، وفيه : « فتوى علمائنا » .
( 4 ) الوسائل 9 : 275 ، ب 32 من المستحقّين للزكاة ، ح 6 .
( 5 ) المصدر السابق : 274 ، ح 4 .
( 6 ) المصدر السابق : 275 ، ح 5 .
( 7 ) الوسائل 9 : 278 ، ب 34 من المستحقين للزكاة ، ح 4 .
( 8 ) الوسائل 9 : 276 ، ب 32 من المستحقين للزكاة ، ح 8 .
( 9 ) الدروس 1 : 248 .
( 10 ) تقدّم في ص 319 .