تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
المالك وزكاة غيره ، بل ولا بين إعسار المولى ويساره في عدم جواز الدفع إليه من سهم الفقراء [ 1 ] . نعم لا بأس بالدفع إليه من سهم سبيل اللّه [ 2 ] . بل لا بأس به حتى إذا لم يرض المولى مع اضطرار العبد [ 3 ] . وكيف كان فمن المعلوم أنّ منع المالك من دفع الزكاة لمن وجبت نفقته عليه إنّما هو من سهم الفقراء لا مطلقا . أمّا إذا دخلوا تحت مستحقّي باقي السهام ف [ المختار ] [ 4 ] . كما لا إشكال في جواز الدفع إليهم من المالك وغيره [ 5 ] . ( و ) حينئذ ف ( لو كان من تجب نفقته عاملا جاز أن يأخذ من الزكاة ، وكذا الغازي والغارم والمكاتب وابن السبيل لكن يأخذ هذا ما زاد عن نفقته الأصلية ممّا يحتاج إليه في سفره كالحمولة ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّه لظهور الأدلّة في اعتبار كون المدفوع إليه من هذا السهم قابلا للملك ، خصوصا ما دلّ منها على جواز تصرّف الفقير بما يقبضه من الزكاة كيف يشاء ؛ لأنّه ملكه ، فضلا عن قوله تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ« 1 » إلى آخره ، ولذا صرّح غير واحد باعتبار الحرية في أوصاف المستحق . [ 2 ] لعدم اعتبار الملك فيه . [ 3 ] كما صرّح به الأستاذ في كشفه ، لكن قال : « يدفعها حاكم الشرع إليه » « 2 » . كما أنّه قال أيضا : « ولو كان مولاه عاجزا عن نفقته وكان فقيرا أخذها لنفسه ودفعها إليه ، ولو أريد تعيّنها للعبد جعل دفعها إليه مشروطا على المولى ولزم ذلك على الأقوى » « 3 » . قلت : لا يخفى عليك أنّ للنظر في لزوم هذا الشرط مجالا . وعلى كلّ حال فقد اختبط الأمر على بعض أعلام العصر ، فظنّ أنّ المانع من إعطاء العبد الزكاة يمنع مطلقا حتى سهم سبيل اللّه . فاعترض عليهم بأنّه لا يعتبر فيه الملكية ، فلا وجه للمنع من الدفع إليه ، معلّلا بعدم قابليّته للملكية . ثمّ حمل ما دلّ على المنع منه حال وجوب نفقته من نصّ أو معقد إجماع على ما إذا بذلت له النفقة مطلقا . واعترض على نفسه بأنّ ذلك يقتضي اتحاد هذا الشرط أي عدم كونه من واجبي النفقة مع اشتراط الفقر والتزم به . وقال : إنّه إلى الآن لم يظهر لي فرق بين الشرطين ، فجوّز الدفع إلى واجبي النفقة من المالك وغيره مع الفقر ، وهو من غرائب الكلام ، بل لا يكاد أن يرجع إلى محصّل . وفرق واضح بين الشرطين ، كوضوح الثمرة المترتبة على كلّ منهما . كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما ذكرنا . [ 4 ] [ ب ] لا خلاف معتدّ به كما لا إشكال في [ ذلك ] . [ 5 ] لعموم الأدلّة السالم عن المعارض بعد تنزيل النصوص السابقة على الدفع من سهم الفقراء . [ 6 ] لما عرفت من وجوب الأصلية أي نفقة الحضر ، فلا يدفعها المالك له زكاة . بخلاف الزيادة فإنّها ليست واجبة عليه . وقد صرّحت النصوص « 4 » بفكّ رقبة الأب من الزكاة وأنّه خير رقبة ، وبوفاء دين الأب وأنّه أحق من غيره بذلك . فما عن ابن الجنيد من عدم جواز دفع السيد إلى مكاتبه من زكاته ليفك بها رقبته « 5 » ، واضح الضعف . وأضعف منه تعليله بعود النفع إليه ؛ إذ فيه : أنّه لا دليل على منع ذلك ما لم يستلزم عدم كونه إيتاء ونحوه ممّا ينافي ما دلّ على اعتباره في الزكاة ، كما هو واضح واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) التوبة : 60 . ( 2 و 3 ) كشف الغطاء 4 : 185 . ( 4 ) انظر الوسائل 9 : 250 ، 251 ، ب 18 ، 19 من المستحقّين للزكاة . ( 5 ) نقله في المختلف 3 : 211 .