( الوصف الرابع : أن لا يكون هاشميا ، فلو كان كذلك لم تحلّ له زكاة غيره ) الواجبة [ 1 ] .
ولا فرق في الحكم المزبور بين السهام كلّها [ 2 ] . [ نعم لا بأس بتصرفه في المتّخذ من سهم سبيل اللّه كالأوقاف العامة ] . ويثبت الانتساب إلى بني هاشم بالشياع وبالبيّنة [ 3 ] . [ ولا يكفي مجرّد دعواه ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه بين المؤمنين بل وبين المسلمين ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي « 1 » منهما متواتر كالنصوص « 2 » التي اعترف غير واحد بكونها كذلك ، إكراما لهم بالتنزيه عن أوساخ الناس التي هي من الرجس الذي أذهب اللّه عنهم وطهّرهم عنه تطهيرا ، فحرّمه عليهم وعوّضهم عنه الخمس ، من غير فرق بين أهل العصمة منهم وبين غيرهم . فما في خبر أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أعطوا من الزكاة بني هاشم من أرادها منهم ، وإنّما تحرم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السّلام الذي يكون بعده والأئمة عليهم السّلام » « 3 » - بعد الغض عمّا في سنده - مطّرح أو محمول على حال الضرورة ، وبيان أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السّلام بعده لا يضطر إلى ذلك ، أو على بعض الصدقات المندوبة التي يختص بالرفعة عنها منصب النبوة والإمامة ، أو غير ذلك .
[ 2 ] كما صرّح به غير واحد .
وهو مقتضى إطلاق الأدلّة حتى معقد الإجماع منها . مضافا إلى تصريح صحيح العيص عن الصادق عليه السّلام بحرمة سهم العاملين عليهم الذي هو كالعوض عن العمل ، فغيره أولى قال فيه : « إنّ أناسا من بني هاشم أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعله اللّه عزّ وجلّ للعاملين عليها فنحن أولى به ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا بني عبد المطلب إنّ الصدقة لا تحلّ لي ولا لكم ، ولكن قد وعدت الشفاعة ، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لقد وعدها فما ظنّكم يا بني عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثرا عليكم غيركم » « 4 » . فما في كشف الأستاذ من التأمّل في حرمة سهم سبيل اللّه عليهم وسهم المؤلّفة والرقاب « 5 » - مع فرضهما بارتداد الهاشمي أو كونه من ذرية أبي لهب ولم يكن في سلسلة مسلم ، وبتزويجه الأمة واشتراط رقيّة الولد عليه على القول به - في غير محلّه . نعم هو كذلك بالنسبة إلى بعض أفراد سهم سبيل اللّه ممّا لا يعد أنّه صدقة عليهم ، كالتصرف في بعض الأوقاف العامة المتخذة منه والانتفاع بها ونحو ذلك ، ممّا جرت السيرة والطريقة في عدم الفرق فيها بين الهاشمي وغيره وإن كانت متخذة من الزكاة ، مع أنّها في الحقيقة كتناول الهاشمي الزكاة من يد مستحقّها بعد الوصول إليه ، فإنّه لا إشكال في جواز ذلك له ؛ ضرورة عدم كونها زكاة حينئذ ، كما هو واضح .
[ 3 ] وفي كشف الأستاذ هنا بعد ذكرهما قال : « والظاهر الاكتفاء بادّعائه أو ادّعاء آبائه لها مع عدم مظنّة الكذب ، والأحوط طلب الحجة منه على دعواه ، أمّا ادّعاؤه في الفقر فمسموع ، وحكم الادّعاء للنسب الخاص كالحسنية والحسينية والموسوية ونحوها حكم الادّعاء للعام » « 6 » . قلت : للنظر في ذلك مجال ، وإن : تقدّم لنا في الفقر ما يقتضي القبول ، لكن لا على جهة الثبوت شرعا بذلك بل بالنسبة إلى دفع الخمس ، كدفع الزكاة لمن ادّعى أنّه أحد مصارفها .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 583 .
( 2 ) انظر الوسائل 9 : 268 ، ب 29 من المستحقّين للزكاة .
( 3 ) المصدر السابق : 269 ، ح 5 مع اختلاف .
( 4 ) الكافي 4 : 58 ، ح 1 . الوسائل 9 : 268 ، ب 29 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 5 ) كشف الغطاء 4 : 186 .
( 6 ) كشف الغطاء 4 : 186 - 187 .