تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
هذا كلّه في الدفع من المالك . أمّا الأجنبي فلا ينبغي التوقف في جواز الدفع منه للنفقة [ 1 ] . ولعلّ فيما ذكرنا الكفاية في ذلك ، بل وفي غيره من الفروع المذكورة في المقام ، مثل كون المراد بالزوجة هنا الدائمة دون المتمتع بها [ 2 ] . نعم لو وجبت نفقتها بالنذر أو الشرط أو غيرهما أمكن القول بعدم الجواز حينئذ [ 3 ] . [ وكذلك لا يجوز إعطاء الزكاة لمن نذر أو عاهد أو حلف أن ينفق عليه . وينبغي تقييد النذر بما إذا كان على وجه يستغني به ، لا ما إذا كان شهرا مثلا ونحوه ] . بل لعلّ المتّجه عدم الفرق بين الجميع بناء على عدم استحقاق المنذور له على الناذر ما نذره ، وأنّه كالدين عليه . ولو أسقطت [ الزوجة ] الدائمة نفقتها بشرط أو بغيره من الوجوه الشرعية صارت كغيرها في جواز التناول [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] خلافا للفاضل « 1 » ومن تبعه كالبهبهاني في شرح المفاتيح « 2 » . وعليك بالتأمّل في المقام فإنّه قد أطنب فيه بعض المعاصرين من الأعلام « 3 » ، لكنّه لم يأت بشيء . [ 2 ] لأنّها ذات النفقة الواجبة التي قد عرفت دوران الحكم مدارها في النصوص السابقة . [ 3 ] للتعليل المزبور . وفي كشف الأستاذ : « أنّ من نذر أو عاهد أو حلف أن ينفق عليه بحكم واجب النفقة من الأنساب ، أمّا الخادم الذي وجبت نفقته بخدمته بمعاملة صلح أو غيره أو الذي كانت الخدمة حرفة له فلا يجوز له الأخذ من مخدومه ولا غيره إلّا في حوائج ضرورية أو للتوسعة مع دخولها في الحاجة » « 4 » . قلت : لكن ينبغي تقييد ذلك بما إذا كان النذر مثلا على وجه يستغني به ، لا ما إذا كان شهرا مثلا ونحوه . [ 4 ] ومن الغريب ما وقع هنا للأستاذ الأكبر في شرحه على المفاتيح ، فإنّه بعد أن حكى عن الذخيرة الجواز في المتعة ؛ لعدم وجوب الإنفاق عليها ، قال : « هذا أيضا فيه ما فيه ؛ لأنّ الدائمة ربّما لا تتمكن من أخذ النفقة ، وربّما وقع اشتراط عدم النفقة ، وفي المتعة ربّما يقع الاشتراط ، ومع عدمه ربّما تكفي مؤونتها ، كما هو المتعارف الغالب الآن ، فعدم الوجوب لا يصير علّة ، بل العلّة عدم كفاية المؤونة ، مع أنّه لا تفاوت بين بضعها وبين بضع الدائمة في القابلية للعوض ، فعندها العوض قبل إيقاع العقد ومتمكنة منه وبعد إيقاع العقد . وإعطاء البضع من دون عوض يكون حالها حال الدائمة التي يشترط عليها عدم النفقة ، أو تهب النفقة لزوجها وتأخذ الزكاة بادخال نفسها في الفقراء الغير المتمكّنين من العوض شرعا مع تمكّنها من العوض وتحصيل المؤونة به ، فلا بدّ لها من عذر شرعي في ذلك ؛ إذ هي كمن عنده مؤونة السنة ويهبها للرحم ، أو بعوض قليل غاية القلّة ، أو يتلفها ويجعل الزكاة عليه حلالا بعد أن كانت حراما ، فمع العذر الشرعي يكون الأمر كما ذكره بلا شبهة ، وأمّا مع عدمه يكون حراما . فعلى اعتبار عدم المعصية في الآخذ لا يجوز الدفع ولا الأخذ » « 5 » . إذ هو كما ترى من غرائب الكلام ؛ ضرورة معلومية كون المدار في الفرق بين الدائمة وغيرها وجوب الإنفاق وعدمه ، بناء على غالب الحال فيهما ، لا ما إذا فرض انعكاس الأمر بشرط أو نحوه ، فإنّ الحكم حينئذ ينعكس . وقوله : إنّ المدار على كفاية المؤونة لا الوجوب واضح الفساد إذا كانت الكفاية بطريق التبرّع ونحوه ممّا هو غير لازم . ولذلك جاز دفع المالك زكاته إلى بعض من يعول به ممّن لا يلزمه عيلولته بلا خلاف نصا وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه .
هامش
( 1 ) التذكرة 5 : 244 . ( 2 و 3 ) المصابيح 10 : 500 - 507 . ( 4 ) كشف الغطاء 4 : 184 - 185 . ( 5 ) المصابيح 10 : 506 - 507 .