و [ قد قيل ] [ 1 ] [ ب ] جواز دفع الزكاة من المالك لقريبه للتوسعة [ 2 ] .
[ لكن الظاهر عدم الجواز ] وإن كانت التوسعة غير واجبة على المنفق [ 3 ] .
نعم لو كان له جهة فقر غير الإنفاق ، كما إذا كان عنده من يعول به أو غير ذلك جاز الدفع إليه [ 4 ] . بل لا يبعد بناء على عدم تقدير الإعطاء للفقير جواز الدفع إليه على وجه يستغني به عن الإنفاق .
شرح
[ 1 ] [ كما ] عليه بنى الكركي وثاني الشهيدين « 1 » في المسالك « 2 » .
[ 2 ] لعدم لزومها عليه ، بل حكاه بعضهم عن غيرهما « 3 » ؛ لاطلاق الأدلّة وعمومها ، وخصوص موثّق إسحاق بن عمار « 4 » ، وموثّق سماعة « 5 » ، وخبر أبي خديجة « 6 » ، وخبر أبي بصير « 7 » . لكنّ الجميع يحتمل زكاة التجارة التي قد عرفت ندبها ، فيكون المراد حينئذ بيان أولوية مراعاة استحباب التوسعة من إخراج زكاة التجارة ، بل بعضها كاد يكون صريحا في ذلك ، ومنه يعلم الحال في غيره لكون الجميع على مذاق واحد ، بل ظاهر آخر أنّه لا زكاة عليه للتوسعة المزبورة ، لا أنّها يخرجها ويحتسبها عليهم . على أنّه يمكن أن يكون المراد غير واجبي النفقة من عياله ، وترك الاستفصال في ذلك كتركه في كون العيال أغنياء أو فقراء ؛ إذ الزوجة قد تكون غنية وإن وجبت نفقتها . بل هما وغيرهما شاهدان على إرادة الزكاة المندوبة التي هي المتسامح فيها بالنسبة إلى ذلك وغيره .
كلّ ذلك لإطلاق أدلّة المنع الذي يمكن عدم معارضة التعليل له .
[ 3 ] إلّا أنّ كثيرا من أفرادها أفضل أفراد الواجب المخيّر ، كشراء البرّ عوض الشعير ، ولبس الحرير عوض الخام ونحو ذلك .
فالإنفاق الممنوع من احتسابه زكاة شامل لذلك حينئذ ، خصوصا بملاحظة ندرة الاقتصار على أقلّ الواجب من المنفقين ، وخصوصا بملاحظة السيرة المستمرة بين الأعوام والعلماء في إخراج الزكاة من الفقراء والأغنياء ، بل لو كان ذلك جائزا لاشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار ؛ لشدة الداعي له ، ولكان ذلك عذرا في عدم إخراج الزكاة ، بل معه تهلك الفقراء من الجوع ، سيّما بالنسبة إلى بعض أفراد التوسعة وإن كانت هي مقيّدة باللائق عند من جوّزها . بل يمكن دعوى ضرورة المذهب أو الدين على خلاف ذلك ، وأنّه ليس إيتاء للزكاة ؛ ضرورة رجوع التوسعة على عياله إليه ؛ لأنّ الإنسان همّه في كسبه وتعبه عياله .
ولعلّ إطالة الكلام في ذلك من اللغو الذي نسأل اللّه العصمة منه . وعلى كلّ حال فقد ظهر من ذلك كلّه أنّه لا ينفع الأستاذ شيء ممّا ذكرنا جوازه ؛ لأنّه خاص بما إذا كان هناك جهة للفقر غير الإنفاق .
وأمّا هو فليس للمالك مع وجوبه عليه الدفع لا لحصول وصف الغنى ، بل لكونه ليس إيتاء للزكاة ؛ لأصالة عدم تداخل الأسباب . ومن المعلوم عدم إرادة النفقة آنا فآنا حتى يقال : إنّه يجوز له دفع الزكاة لذلك حال عدم الحاجة إليها . بل المراد أنّه متى كان بهذا الحال لا يجوز الاحتساب عليه لها مطلقا . بل قد يقال بوجوبها عليه مطلقا وإن توقّفت التأدية على شرائط متأخّرة ؛ لحصول سبب الوجوب المستصحب فيما يأتي من الزمان .
[ 4 ] لإطلاق الأدلّة السالم عن معارضة نصوص المقام بعد ظهورها بقرينة ما فيها من التعليل في النفقة .
هامش
( 1 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 269 .
( 2 ) المسالك 1 : 423 .
( 3 ) حكاه عن جماعة في المناهج السويّة : الورقة 51 .
( 4 ) الوسائل 9 : 245 ، ب 15 من المستحقين للزكاة ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 9 : 242 ، ب 14 من المستحقين للزكاة ، ح 2 .
( 6 ) المصدر السابق : 244 ، ح 6 .
( 7 ) الوسائل 9 : 247 ، ب 16 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .