تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
الولد « 1 » ، ورواه في الوسائل : « ابنتي » وحمله على قيام الأب أو الجد له بنفقته « 2 » ، فيكون ما يدفعه الجد للام على جهة التوسعة - لا ريب في قصورهما عن معارضة النصوص المزبورة [ الدالّة على عدم الاعطاء ] المعتضدة بما سمعت ، وبالاحتياط ، وبكونه كالغني ذي الحرفة أو الصنعة ، وبالشكّ في كونه إيتاء لو دفع إليهم باعتبار عود النفع إليه بسقوط نفقة الوالد والولد بها ؛ لصيرورتهم بها ذوي مال ، وبغير ذلك ، كما هو واضح . ولا يبعد كون النسخة [ أي نسخة كشف الأستاذ ] غلطا كما يشهد لذلك قرائن : منها : أنّ الموجود في رسالته المعروفة في الزكاة ما هو عند الأصحاب من عدم الجواز . اللهمّ إلّا أن يكون الأستاذ في الكشف قد حمل النصّ والفتوى على إرادة احتساب نفقتهم زكاة ، لا أنّ المراد عدم جواز دفع الزكاة لهم مطلقا . وربّما يؤيّده ما صرّح به الفاضل في المنتهى والمحكي عن التذكرة والنهاية ويحيى بن سعيد في الجامع والكركي في فوائده والشهيد في الدروس « 3 » على ما حكي عن بعضهم من جواز تناول ما عدا الزوجة والمملوك الزكاة من غير المنفق وإن كان موسرا باذلا لها ؛ بتقريب عدم الفرق بين زكاة المالك وغيره ؛ ضرورة اشتراكهما في اشتراط الفقر . فلو كان وجوب النفقة رافعا له لمنع في التناول من الغير للإنفاق . وكذا ما ذكروه من جواز التناول من المالك ، فضلا عن غيره للتوسعة ؛ لعدم وجوبها عليه ، وللحقوق اللازمة عليهم كنفقة الزوجة والمملوك ونحوهما ؛ إذ ذلك كلّه مؤيّد لجواز الدفع من المالك ؛ لأنّ وجوب النفقة عليه لا يخرجون به عن حدّ الفقر الذي يندرجون به تحت إطلاق الأدلّة . وتحمل النصوص المانعة « 4 » حينئذ على إرادة عدم احتساب النفقة الواجبة عليه زكاة ؛ لأنّها هي اللازمة عليه والتي يجبر عليها . ولكن إنّما تجب عند الحاجة إليها لا مطلقا . فله أن يدفع إليهم من الزكاة ؛ لما عرفت من الاتصاف بالفقر باعتبار عدم ملكه لمؤونة السنة فيرتفع وجوب النفقة عليه ؛ لحصول مال لهم عند الحاجة ، فلا تجب نفقتهم حينئذ . كما أنّ له أن يدفع إليهم عند الحاجة إليها باعتبار ما يلزمهم من مؤونة من يعولون به ، أو للتوسعة ما يستغنون به ؛ لما عرفت من عدم التقدير في المدفوع دفعة عند المعظم ، فمع تحقّق مقتضى الجواز فله أن يدفع ما يشاء . وكلّ ذلك مؤيّد لما يقوله الأستاذ ، فيتّجه له حمل النصوص [ المانعة ] المزبورة ولو للجمع بينها وبين ما عرفت على ما ذكرنا ، أو على الكراهة ، أو غير ذلك . هذا أقصى ما يمكن أن يقال له ، إلّا أنّه كما ترى .
هامش
( 1 ) الوافي 10 : 186 ، ذيل الحديث 6 . ( 2 ) الوسائل 9 : 243 - 244 ، ذيل الحديث 4 . ( 3 ) المنتهى 8 : 369 . التذكرة 5 : 265 . نهاية الإحكام 2 : 396 - 397 . الجامع للشرائع : 145 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 269 . الدروس 1 : 242 . ( 4 ) انظر الوسائل 9 : 240 ، ب 13 من المستحقّين للزكاة .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 313 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي