وإن كان الأقوى جواز التناول [ لواجبي النفقة ] من الغير [ 1 ] . بل [ الظاهر ] [ 2 ] الجواز أيضا في الزوجة مع فقرها إن لم يقم إجماع [ 3 ] . لكن [ الظاهر ] [ 4 ] عدم جواز تناولها مع يسار الزوج وبذله [ 5 ] وإن احتمل [ 6 ] الجواز أيضا . نعم قد يقال بجوازها [ - الزكاة ] في غير نفقتها كما إذا كان عندها من تعول به من مملوك أو غيره [ 7 ] .
بل لا يبعد جواز تناولها من الزوج المنفق من هذه الحيثية ، وكذا غيرها من واجبي النفقة [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] واختاره في المدارك : 1 - لعدم الخروج بذلك عن حدّ الفقر ، فيندرج حينئذ في إطلاق الأدلّة وعمومها .
2 - ولصحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام : سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمّه أو أخوه يكفيه مؤونته أيأخذ من الزكاة فيوسّع به إذا كانوا لا يوسّعون عليه في كلّ ما يحتاجون إليه ؟ قال : « لا بأس » « 1 » « 2 » . خلافا للفاضل في التذكرة ، فمنع مع البذل واليسار ، معلّلا له : « بأنّ الكفاية حصلت لهم بما يصلهم من النفقة الواجبة ، فأشبهوا من له عقار يستغني بأجرته » « 3 » . وتبعه في شرح المفاتيح « 4 » ، وهو كما ترى قياس أوّلا ، ومع الفارق ثانيا . ودعوى شمول ما دلّ من صحيح ابن الحجاج « 5 » وخبر الشحّام « 6 » على عدم جواز إعطاء الزكاة لزكاة المنفق ، وغيره واضحة المنع . ولو سلم فبينها وبين ما دلّ على الجواز من الآية « 7 » وغيرها تعارض العموم من وجه ، والترجيح للثاني من وجوه . وكذا دعوى ظهور التعليل في الغني الذي لا فرق فيه بين المنفق وغيره ؛ ضرورة إمكان كون التعليل مبنيا على عدم صدق الإيتاء معه باعتبار عود النفع له ، أو على غير ذلك .
فلا ريب في أنّ الأقوى الجواز وإن أطنب الأستاذ الأكبر في شرحه على المفاتيح في ترجيح عدم الجواز « 8 » .
[ 2 ] [ كما هو ] مقتضى ما ذكرنا .
[ 3 ] اللهمّ إلّا أن يفرق بأنّ نفقتها كالعوض عن بضعها ، ولذا يضمنها المنفق إذا لم يؤدّها ، بخلاف نفقة الوالد والولد . وإن كان قد يناقش فيه : بأنّها وإن كانت كذلك ، إلّا أنّها إنّما تملك عليه يوما فيوما ، ومثله لا يخرجها عن حدّ الفقر الذي هو عدم ملك مؤونة السنة . وكونها حينئذ كذي الصنعة قياس أوّلا ، ومع الفارق بالدليل ثانيا .
[ 4 ] [ ل ] لإجماع على [ ذلك ] .
[ 5 ] [ الذي ] يمكن تحصيله .
[ 6 ] [ كما عن ] بعض الناس .
[ 7 ] لإطلاق الأدلّة السالم عن المعارض ووجوب نفقتها على الزوج لا يجعلها غنية ، بمعنى ملك مؤونة السنة لها ولمن تعول به .
[ 8 ] كما صرّح به في المدارك « 9 » وغيرها : 1 - لإطلاق الأدلّة السالم عن معارضة ما هنا بعد ظهوره .
2 - خصوصا بملاحظة التعليل في إرادة المنع من دفع الزكاة إليهم للإنفاق . 3 - كما هو معقد إجماع الكركي في فوائد الكتاب ، قال : « يشترط في المستحقين للزكاة أنّ لا يكونوا واجبي النفقة على الدافع إجماعا في أصل الإنفاق » « 10 » ، ولعلّ هذا مراد غيره .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 238 ، ب 11 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 2 و 3 ) المدارك 5 : 247 . التذكرة 5 : 244 .
( 4 و 8 ) المصابيح 10 : 503 .
( 5 ) الوسائل 9 : 240 ، ب 13 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 241 ، ح 3 .
( 7 ) التوبة : 60 .
( 9 ) المدارك 5 : 248 .
( 10 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 269 .