تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
[ الظاهر ] [ 1 ] . عدم اعتبار المروة في العدالة هنا [ 2 ] . كما أنّه لا يخفى عليك أنّ ذلك كلّه على القول باعتبارها أو اجتناب الكبائر . أمّا على المختار [ وهو عدم اعتبار العدالة في المستحق ] فلا إشكال في شيء من ذلك ولا في زكاة الفطرة التي لا خلاف على الظاهر في أنّ مصرفها مصرف زكاة المال كما تعرفه في محلّه إن شاء اللّه . بقي شيء : وهو أنّه على تقدير اعتبار العدالة لا ريب في أنّ مقتضى قاعدة الشرطية عدم جواز الدفع لمجهول الحال ، وعدم الاكتفاء بدعواه . لكن قد يظهر لك ممّا قدّمناه في قبول دعوى الفقير الفقر ما يقتضي قبول قوله ، فلاحظ وتأمّل . وأمّا على اعتبار مجانبة الكبائر فالمتّجه الدفع مع الشكّ [ 3 ] . ( الوصف الثالث ) من أوصاف المستحق : ( أن لا يكون ) المدفوع إليه منها لمؤونته ( ممّن تجب نفقته على المالك كالأبوين وإن علوا ، والأولاد وإن سفلوا ، والزوجة ، والمملوك ) [ 4 ] مع القدرة عليها والبذل لها [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] تقدّم لك ما يعلم منه [ ذلك ] . [ 2 ] وإن اقتضاه إطلاق بعضهم . لكن لا يخفى عليك أنّ كثيرا من أدلّتهم السابقة إنّما يقتضي عدم جواز الإعطاء للفاسق ، ولا فسق في منافي المروة ، والاستناد إلى إجماع ابن زهرة « 1 » على اعتبار العدالة كما ترى ، خصوصا مع غلبة الظن بكون مراده ما حكاه السيد ، وقد سمعته . [ 3 ] لأصالة عدم صدور معصية منه . ولا ينافي ذلك كون بعض أفرادها على مقتضى الأصل كعدم الصلاة والصوم ونحوهما من الأفعال الواجبة ؛ ضرورة أعمية عدم فعلها من كونه معصية ، فأصالة عدم المعصية بحالها . ولا يقتضي ذلك ثبوت العدالة التي هي بمعنى الملكة ، كما هو واضح ، فتأمّل جيّدا . [ 4 ] بلا خلاف أجده فيه . [ 5 ] كما اعترف به في السرائر « 2 » ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، فضلا عن محكيه في التذكرة والتحرير وفوائد الشرائع والمدارك « 3 » ، بل في المحكي عن المنتهى أنّه قول من يحفظ عنه العلم « 4 » ، مضافا إلى تصريحه أيضا بأنّه لا يجوز لكلّ من الوالد والولد أخذها إذا كان مكتفيا بانفاق الآخر عليه إجماعا « 5 » ، كتصريحه ثالثا والمعتبر ونهاية الأحكام بأنّه لا يجوز للزوج دفعها إلى الزوجة مطلقا إذا كان ينفق عليها إجماعا « 6 » . وقال الصادق عليه السّلام في صحيح عبد الرحمن : « خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا : الأب والام والولد والمملوك والزوجة ، وذلك
هامش
( 1 ) الغنية : 124 . ( 2 ) السرائر 5 : 459 . ( 3 ) التذكرة 5 : 265 . التحرير 1 : 410 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 269 المدارك 5 : 245 . ( 4 و 5 ) المنتهى 8 : 365 ، 336 . ( 6 ) المنتهى 8 : 367 . المعتبر 2 : 581 . نهاية الإحكام 2 : 396 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 311 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي