نعم لا ريب في رجحان إعطاء العدل على غيره ، خصوصا إذا كان مرتكب الكبائر متجاهرا بها غير مبال بتوعّد اللّه عليها ، وخصوصا بعض أجناد الظلمة وفسقة الشيعة ، وخصوصا إذا علم صرفهم لها في المعصية ، أو كان الغالب فيها ذلك .
بل لا يبعد حينئذ عدم جواز دفعها إلى هؤلاء ؛ لكون مثله إعانة وإن كانت هي حيثية أخرى غير ما نحن فيه [ 1 ] .
أمّا الدفع إليه لقوته أو قوت عياله فلا بأس [ 2 ] .
ولكن مع ذلك كلّه فالاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة لا ينبغي تركه [ 3 ] .
( و ) لا ريب أنّ ( الأوّل ) هو ( الأحوط « 1 » ) ، واللّه هو العالم بحقيقة الحال .
هذا كلّه في الصنف الأوّل من أصناف الزكاة وهو الفقير .
أمّا غيره من الأصناف فلا ريب في عدم اعتبارها في المؤلّفة منه كما عرفته سابقا [ 4 ] .
وأمّا العاملون أي السعاة ف [ الظاهر ] [ 5 ] اعتبارها فيهم [ 6 ] .
وأمّا ابن السبيل والغارم [ 7 ] [ فالأقوى عدم اعتبار العدالة فيهما ] ، وكذا الرقاب .
وأمّا سهم سبيل اللّه فقد [ تقدّم ] [ 8 ] عدم اعتبار الإيمان والكفر فيه فضلا عن غيرهما ، كما أنّه
شرح
[ 1 ] ضرورة خروجها عن محلّ النزاع ؛ لأنّ الكلام في أصل الجواز من حيث نفسه لا إذا اقترن بجهة أخرى ، كما هو واضح .
[ 2 ] ولعلّه إلى ذلك أشار عليه السّلام بقوله : « يعطى الفاجر بقدر . . . إلى آخره » « 2 » أي ما يحتاجه لقوته وقوت عياله ولباسهم ، ولا يطلق له الأمر كما يطلق إلى غيره .
[ 3 ] خصوصا في مثل المقام الذي قد اشتغلت فيه الذمة بيقين ، فإنّه قد يشكّ في إرادة بعض الأفراد من الإطلاقات والعمومات .
[ 4 ] وإن كان قد يقضيه إطلاق بعضهم « 3 » ، إلّا أنّه لا ريب في ضعفه .
[ 5 ] [ كما ] في الارشاد والدروس والمهذب البارع والروضة « 4 » وغيرها الإجماع على [ ذلك ] .
[ 6 ] وهو الحجة بعد اعتضاده بالتتبع ، وبما في العمالة من تضمّن الاستئمان .
وقد سمعت ما في الصحيح من أنّه « لا يوكّل بها إلّا ناصحا شفيقا أمينا » « 5 » . ولا أمانة لغير العدل .
[ 7 ] فقد يومئ اقتصارهم على اعتبار عدم كون السفر والغرم في معصية ممّن اعتبرها هنا إلى عدم اعتبارها فيهما ، وإن اقتضاه إطلاق بعضهم « 6 » ، كبعض الأدلّة ، لكنّ الأقوى الأوّل .
[ 8 ] [ كما ] قدّمنا ما يعلم منه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أحوط » .
( 2 ) تقدم في ص 308 .
( 3 ) انظر الخلاف 4 : 224 .
( 4 ) الارشاد 1 : 287 ، ولم يصرّح بالإجماع . الدروس 1 : 242 . المهذّب البارع 1 : 535 . الروضة 2 : 50 .
( 5 ) الوسائل 9 : 130 ، ب 14 من زكاة الأنعام ، ح 1 .
( 6 ) انظر الانتصار : 218 .