تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
نعم لا ريب في رجحان إعطاء العدل على غيره ، خصوصا إذا كان مرتكب الكبائر متجاهرا بها غير مبال بتوعّد اللّه عليها ، وخصوصا بعض أجناد الظلمة وفسقة الشيعة ، وخصوصا إذا علم صرفهم لها في المعصية ، أو كان الغالب فيها ذلك . بل لا يبعد حينئذ عدم جواز دفعها إلى هؤلاء ؛ لكون مثله إعانة وإن كانت هي حيثية أخرى غير ما نحن فيه [ 1 ] . أمّا الدفع إليه لقوته أو قوت عياله فلا بأس [ 2 ] . ولكن مع ذلك كلّه فالاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة لا ينبغي تركه [ 3 ] . ( و ) لا ريب أنّ ( الأوّل ) هو ( الأحوط « 1 » ) ، واللّه هو العالم بحقيقة الحال . هذا كلّه في الصنف الأوّل من أصناف الزكاة وهو الفقير . أمّا غيره من الأصناف فلا ريب في عدم اعتبارها في المؤلّفة منه كما عرفته سابقا [ 4 ] . وأمّا العاملون أي السعاة ف [ الظاهر ] [ 5 ] اعتبارها فيهم [ 6 ] . وأمّا ابن السبيل والغارم [ 7 ] [ فالأقوى عدم اعتبار العدالة فيهما ] ، وكذا الرقاب . وأمّا سهم سبيل اللّه فقد [ تقدّم ] [ 8 ] عدم اعتبار الإيمان والكفر فيه فضلا عن غيرهما ، كما أنّه
شرح
[ 1 ] ضرورة خروجها عن محلّ النزاع ؛ لأنّ الكلام في أصل الجواز من حيث نفسه لا إذا اقترن بجهة أخرى ، كما هو واضح . [ 2 ] ولعلّه إلى ذلك أشار عليه السّلام بقوله : « يعطى الفاجر بقدر . . . إلى آخره » « 2 » أي ما يحتاجه لقوته وقوت عياله ولباسهم ، ولا يطلق له الأمر كما يطلق إلى غيره . [ 3 ] خصوصا في مثل المقام الذي قد اشتغلت فيه الذمة بيقين ، فإنّه قد يشكّ في إرادة بعض الأفراد من الإطلاقات والعمومات . [ 4 ] وإن كان قد يقضيه إطلاق بعضهم « 3 » ، إلّا أنّه لا ريب في ضعفه . [ 5 ] [ كما ] في الارشاد والدروس والمهذب البارع والروضة « 4 » وغيرها الإجماع على [ ذلك ] . [ 6 ] وهو الحجة بعد اعتضاده بالتتبع ، وبما في العمالة من تضمّن الاستئمان . وقد سمعت ما في الصحيح من أنّه « لا يوكّل بها إلّا ناصحا شفيقا أمينا » « 5 » . ولا أمانة لغير العدل . [ 7 ] فقد يومئ اقتصارهم على اعتبار عدم كون السفر والغرم في معصية ممّن اعتبرها هنا إلى عدم اعتبارها فيهما ، وإن اقتضاه إطلاق بعضهم « 6 » ، كبعض الأدلّة ، لكنّ الأقوى الأوّل . [ 8 ] [ كما ] قدّمنا ما يعلم منه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أحوط » . ( 2 ) تقدم في ص 308 . ( 3 ) انظر الخلاف 4 : 224 . ( 4 ) الارشاد 1 : 287 ، ولم يصرّح بالإجماع . الدروس 1 : 242 . المهذّب البارع 1 : 535 . الروضة 2 : 50 . ( 5 ) الوسائل 9 : 130 ، ب 14 من زكاة الأنعام ، ح 1 . ( 6 ) انظر الانتصار : 218 .