تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
7 - كما يومئ إليه ما ورد من النصوص « 1 » في إعانة الظالمين ، وأنّ منها معاملتهم ومساعدتهم في بناء المسجد فضلا عن غيره . 8 - خصوصا بعد ما ورد « 2 » من أنّ الزكاة ارفاق ومعونة ومودة للفقراء ومواساة لهم ، بل ورد « 3 » فيها أنّها تقسّم على أولياء اللّه المعلوم عدم كون الفسّاق منهم . 9 - وبما كتب الرضا عليه السّلام في جواب محمد بن سنان في علّة الزكاة من أنّها « من أجل قوت الفقراء - إلى أن قال : - مع ما فيه من الزيادة والرأفة والرحمة لأهل الضعف ، والعطف على أهل المسكنة ، والحثّ لهم على المواساة ، وتقوية الفقراء والمعونة لهم على أمر الدين » « 4 » ، إلى غير ذلك ممّا هو معلوم عدمه في الفسّاق ، وخصوصا بعض أنواع الفسق . بل لعلّ منعها عنهم من النهي عن المنكر ، بل الأمر بالمعروف الواجبين على المكلّف بالكتاب والسنّة والإجماع . لا أقل من ذلك كلّه يحصل الشكّ في اندراج هؤلاء الفاسقين المعاندين المحاربين للّه ورسوله في إطلاق الآية الذي لم يكن مساقا لبيان جميع الشرائط ، كإطلاق الشيعة وأهل الولاية والعارفين والمؤمنين في الروايات ، سيّما مع ملاحظة ما ورد في المؤمن والشيعي والموالي من المدح والثناء على وجه يقطع بعدم إرادة أولئك منهم . وأنّ الشيعة الذين أمرنا باعطائهم وأنّ الوصول إليهم وصول إلى الأئمة عليهم السّلام غير هؤلاء المعاندين المرتكبين الفجور من الزنا واللواط وشرب الخمر وأمثال ذلك . بل ربّما كان بعضهم من أجناد الظلمة ، ويعيش مدة عمره لم يأت بصلاة واحدة فضلا عن استمراره على أنواع المعاصي . والمرسل المروي عن العلل عن أبي الحسن عليه السّلام : ما حدّ المؤمن الذي يعطى الزكاة ؟ قال : « يعطى المؤمن ثلاثة آلاف ، ثمّ قال : أو عشرة آلاف ، ويعطى الفاجر بقدر ؛ لأنّ المؤمن ينفقها في طاعة اللّه ، والفاجر ينفقها في معصية اللّه » « 5 » - مع ضعف سنده - غير دال على الجواز مطلقا كما هو ظاهر الخصم ، بل على إعطائه بقدر ، ولم يذكروا هذا الشرط . ومحتمل للتقية ممّا عليه إجماع العامّة . ويؤيّده كون الخبر المزبور عن أبي الحسن عليه السّلام والتقية في زمانه في غاية الشدة ، وعدوله عن الجواب بما يوافق السؤال ويناسبه من تحديد المؤمن وحاله من فسق أو عدالة مثلا إلى الجواب بتحديد مقدار ما يعطى عشرة آلاف أو ثلاثة آلاف ، فإنّ في ذلك تنبيها واضحا على ورود الحكم للتقية ، كما لا يخفى على من أنصف وأعطى التأمّل حقّه . لكن لا يخفى عليك أنّ كثيرا من ذلك [ - النصوص والأدلّة ] إنّما يقتضي القول الآخر ، وهو ما ذكره المصنّف بقوله : [ واعتبر آخرون مجانبة الكبائر كالخمر والزنا دون الصغائر وإن دخل بها في جملة الفسّاق ] .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 17 : 177 ، ب 42 ممّا يكتسب به . ( 2 ) انظر الوسائل 9 : 459 ، ب 1 ، 7 ممّا تجب فيه الزكاة . ( 3 ) الوسائل 9 : 129 ، ب 14 من زكاة الأنعام ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 9 : 12 ، ب 1 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 7 ، وفيه : « الزيارة » بدل « الزيادة » . ( 5 ) علل الشرائع : 372 ، ح 1 . الوسائل 9 : 249 ، ب 17 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 .