تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
[ وقال المصنّف : ] ( واعتبر آخرون مجانبة الكبائر كالخمر والزنى دون الصغائر وإن دخل بها في جملة الفسّاق ) [ 1 ] . [ لكن الظاهر عدم اعتبارها ] .
شرح
[ 1 ] وإن كنّا لم نعرف من حكي عنه هذا القول إلّا ابن الجنيد « 1 » والمرتضى في ظاهره « 2 » أو محتمله كما سمعت ، بل أرجعه ثاني الشهيدين إلى القول الأوّل قائلا : « قد عرّف الشهيد العدالة هنا - وفي شرح الإرشاد - بأنّها الملكة الباعثة على التقوى ، ولم يعتبر فيها المروّة » « 3 » . وحينئذ فمرجعها إلى اجتناب الكبائر ؛ لأنّ الإصرار على الصغيرة يلحقها بالكبيرة ، وعدم الإصرار لا يؤثر ، فيتحد القولان . وملخّصه ما أشار إليه في الروضة من أنّ الصغائر إن أصرّ عليها لحقت بالكبائر ، وإلّا لم توجب الفسق ، والمروّة غير معتبرة في العدالة هنا فلزم من اشتراط تجنّب الكبائر اشتراط العدالة « 4 » . وإن كان قد يناقش فيه بأنّه : 1 - مع مخالفته للمصنّف وغيره ممّن حكى هذا القول مع القول الأوّل . 2 - و [ مع ] عدم معلومية عدم اعتبار المروة من كلّ من اشترط العدالة الظاهرة في اعتبارها بعد دخولها في مفهومها . وعدم ظهور الدليل عليها عندنا لا يقتضي عدم اعتبارها عندهم لدليل لم يصل إلينا ، أو تخيّله وإن لم يكن كذلك . 3 - ومع إمكان الفرق بينهما على هذا التقدير باعتبار الملكة وعدمها . فإنّ اجتناب الكبائر أعم من أن يكون عن ملكة تقتضي ذلك بخلاف العدالة . يمكن أن يقال : إنّ المتبادر من الكبائر في عبارة من اعتبر اجتنابها كلّ ذنب من الذنوب الذي يكون بنفسه كبيرا لا باجتماع الصغائر ، سيّما في عبائر النقلة لهذا القول ، وخصوصا المتن . لكن على كلّ حال قد عرفت أنّ جميع ما تقدّم من الأدلّة بين قاصر السند والدلالة ، وبين ما لا يصلح للاستدلال ، وإنّما هو صالح للتأييد . وبين ما هو معارض لما يقتضي العدم ممّا ستسمعه من وجه ، والترجيح لغيره من وجوه . وبين ما هو موهون بمصير المتأخّرين - إلّا النادر - إلى خلافه . فكيف يكون مثله صالحا لتقييد إطلاق الكتاب والسنّة وعمومها ، خصوصا قول الباقر والصادق عليهما السّلام : « الزكاة لأهل الولاية ، قد بيّن اللّه لكم مواضعها في كتابه » « 5 » . وقول الصادق عليه السّلام : « هي لأصحابك » « 6 » . وقوله عليه السّلام أيضا : « من وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه » « 7 » . وقول الرضا عليه السّلام : « إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها إلينا » « 8 » . وترك الاستفصال من أبي الحسن عليه السّلام لمّا سأله أحمد بن حمزة في الصحيح : رجل من مواليك له قرابة كلّهم يقولون بك ، وله زكاة أيجوز أن يعطيهم جميع زكاته ؟ فقال له : « نعم » « 9 » . خصوصا مع استبعاد العدالة في جميع القرابة حتى النساء . ونحوه الخبر الآخر : « لا تعطينّ قرابتك الزكاة كلّها ، ولكن أعطهم [ بعضا ] واقتسم بعضا » « 10 » . إلى غير ذلك من النصوص التي لا يستريب من تصفّحها في توسعة الأمر في الزكاة بالنسبة إلى المؤمنين الذين يكفي إيمانهم في استحقاق الرأفة والرحمة والعطف والإعانة والموادة في اللّه تعالى ، خصوصا بعد ملاحظة السيرة والطريقة في إعطاء مجهول الحال وغير العدل ، وخصوصا مع ملاحظة تصديق من ادّعى كونه من أهلها لفقر أو غرم أو كتابة من غير بيّنة .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 3 : 207 . ( 2 ) تقدّم في ص 306 . ( 3 ) المسالك 1 : 423 . ( 4 ) الروضة 2 : 51 . ( 5 ) الوسائل 9 : 224 ، ب 5 من المستحقّين للزكاة ، ح 9 . ( 6 ) المصدر السابق : 222 ، ح 6 . ( 7 ) الوسائل 9 : 209 ، ب 1 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 9 : 223 ، ب 5 من المستحقّين للزكاة ، ح 8 . ( 9 ) الوسائل 9 : 245 ، ب 15 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 . ( 10 ) المصدر السابق : 246 ، ح 4 .