شرح
بل لم نر منهم مخالفا لم يعتبر العدالة مطلقا صريحا ، بل ولا ظاهرا عدا ما يحكى عن ظاهر الصدوقين والديلمي « 1 » حيث لم يذكروها في الشروط .
وهو كما ترى ليس فيه الظهور المعتد به في المخالفة فضلا عن أن يقدح في الإجماع المنقول .
فقد يحتمل اكتفاؤهم بذكر الإيمان بناء على احتمال اعتبار العمل فيه ، كما يعزى إلى غيرهم من القدماء منهم المفيد « 2 » ، ويدلّ عليه جملة من النصوص « 3 » .
نعم أكثر المتأخّرين على عدم اعتبارها مطلقا ، وحكاه في الخلاف عن قوم من أصحابنا بعد أن عزاه إلى جميع الفقهاء من العامة العمياء « 4 » .
وهذا الإجماع المنقول معتضد بالشهرة العظيمة بين القدماء القريبة من الإجماع ، بل الإجماع حقيقة على اعتبار مجانبة الكبائر ؛ إذ لا خلاف فيه بينهم أجده .
وربّما تشعر به العبارة هنا وفي النافع « 5 » حيث لم ينقل فيهما قولا بعدم اعتبارها [ - العدالة ] مطلقا .
والشهرة المتأخّرة - مع أنّ الشهيد منهم في اللمعة اعتبرها « 6 » - ليست بتلك الشهرة التي تقوى بها العمومات وتصونها عن قبولها التخصيص بالإجماعين المزبورين [ في الغنية والانتصار ] المعتضدين :
1 - بما عرفت .
2 - وبقول الصادق عليه السّلام في خبر أبي خديجة : « فليقسّمها - أي الزكاة - في قوم ليس بهم بأس أعفّاء عن المسألة لا يسألون أحدا شيئا . . . إلى آخره » « 7 » .
3 - وبقاعدة الشغل .
4 - وبخبر داود الصيرفي : سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا ؟ قال : « لا » « 8 » . بناء على عدم القول بالفصل بين شرب الخمر وغيره من الكبائر ، وعلى رجوع القولين إلى واحد كما أومأنا إليه سابقا .
5 - وبما يشعر به منع ابن السبيل إذا كان سفره معصية والغارم إذا كان غرمه كذلك .
6 - وبكلّ ما دلّ على النهي عن الإعانة للفسّاق ، وعلى الإثم والعدوان « 9 » ، وعن الموادّة لمن يحادّ اللّه ورسوله « 10 » ، وعن الركون إلى الظالمين « 11 » من كتاب أو سنّة ، المراد منها فعل ما يقتضي الإعانة وإن لم يكن بقصد الإعانة على الفسق .
هامش
( 1 ) المقنع : 165 . المراسم : 133 .
( 2 ) الاشراف ( مصنّفات المفيد ) 9 : 40 .
( 3 ) الكافي 2 : 33 - 40 .
( 4 ) الخلاف 4 : 224 .
( 5 ) المختصر النافع : 83 .
( 6 ) اللمعة : 53 .
( 7 ) الوسائل 9 : 244 ، ب 14 من المستحقّين للزكاة ، ح 6 .
( 8 ) الوسائل 9 : 249 ، ب 17 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 ، وفيه : « الصرمي » .
( 9 ) المائدة : 2 .
( 10 ) المجادلة : 22 .
( 11 ) هود : 113 .