نعم [ الظاهر ] [ 1 ] إلحاق غير الزكاة من العبادات المالية بها [ 2 ] [ فلا يعيد الصلاة والصوم والحجّ ] .
نعم يعتبر في عباداته أن يكون قد جاء بها على مقتضى مذهبه [ 3 ] . وقد أوضحنا ذلك في باب القضاء من الصلاة ، وذكرنا حكم ما لو جاء بها مستجمعة للشرائط على مذهبنا ونوى بها التقرب .
و [ قد قيل : ] [ 4 ] إنّه أعطى الزكاة أهل الولاية لا يعيد إذا استبصر [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد يستفاد منها [ أيضا ] .
[ 2 ] ومن الغريب ما وقع للفاضل هنا حيث إنّه بعد أن روى صحيح الفضلاء قال : « وهذا الحديث حسن الطريق وهل هو مطلق ؟
نصّ علماؤنا على أنّه في الحج إذا لم يخل بشيء من أركانه لا يجب عليه الإعادة ، أمّا الصوم والصلاة ففيهما إشكال ، من حيث إنّ الطهارة لم تقع على الوجه الصحيح ، والإفطار قد يقع منهم في غير وقته . ويمكن الجواب بأنّ الجهل عذر كالتقية فصحّت الطهارة ، والإفطار قبل الوقت إذا كان لشبهة قد لا يستعقب القضاء كالظلمة الموهمة ، فكذا هنا . وبالجملة : فالمسألة مشكلة » « 1 » . إذ هو كما ترى كأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ . ومن هنا ردّه في المدارك بما يقرب من ذلك .
لكن قال : « ليس في هذا الحكم أعني سقوط القضاء دلالة على صحة الأداء بوجه ، فإنّ القضاء فرض مستأنف ، فلا يثبت إلّا مع الدلالة ، فكيف مع قيام الدليل على خلافه ؟ ! مع أنّ الحق بطلان عبادة المخالف وإن فرض وقوعها مستجمعة لشرائط الصحة عندنا ؛ للأخبار « 2 » المستفيضة المتضمنة ؛ لعدم انتفاعه بشيء من أعماله » « 3 » . قلت : لعلّ قوله عليه السّلام : « يؤجر عليه » « 4 » فيه دلالة على الصحة ، كخبر ابن حكيم قال : كنت قاعدا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل عليه رجلان كوفيان كانا زيديين فقالا : جعلنا لك الفداء كنّا نقول بقول وإنّ اللّه منّ علينا بولايتك فهل يقبل شيء من أعمالنا ؟ فقال : « أمّا الصلاة والصوم والحج والصدقة فإنّ اللّه يتبعكما ذلك فيلحق بكما ، وأمّا الزكاة فلا ؛ لأنّكما أنفذتما حقّ امرئ مسلم وأعطيتماه غيره » « 5 » . فيكون الإيمان حينئذ شرطا كاشفا لصحّة عباداته السابقة . والأخبار المستفيضة إنّما تدلّ على الأعمال التي لم يتعقّبها إيمان .
[ 3 ] كما هو مقتضى إضافة الأعمال إليه في النصوص السابقة الظاهرة في عدم اندراج الصلاة الباطلة على مقتضى مذهبه مثلا فيها .
[ 4 ] [ كما ] ذكر هنا غير واحد .
[ 5 ] تمسّكا بظاهر التعليل ، وفيه بحث . لمعارضته بإطلاق المعلّل ، فتأمّل جيّدا ، فإنّ فيه كلاما ليس ذا محلّ ذكره ؛ إذ هو كالبحث في اقتضاء اختصاص الضمير العائد إلى العام تخصيص العام ، كقوله تعالى :وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍوَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ« 6 » . ومبنى البحث هنا عدم ما يقتضي في اللفظ مطابقة التعليل لجميع أفراد المعلّل ، فيبقى العام على دلالته اللفظية .
اللهمّ إلّا أن يدّعى الفهم العرفي .
هامش
( 1 ) التذكرة 5 : 263 .
( 2 ) انظر الوسائل 1 : 118 ، ب 29 من مقدّمة العبادات .
( 3 ) المدارك 5 : 243 .
( 4 ) تقدّم في ص 304 .
( 5 ) الوسائل 1 : 127 ، ب 31 من مقدّمة العبادات ، ح 5 ، مع اختلاف .
( 6 ) البقرة : 228 .