ولا ينافي ذلك [ - عدم دفع الزكاة إلى المجنون ] جواز الإنفاق عليه - في الأكل والكسوة من الولي أو من يقوم مقامه بعد القبض المزبور ؛ ضرورة كونه حينئذ أي بعد قبض الولي من أمواله التي حكمها ذلك ، بخلافه قبل القبض فإنّ الكلام في أنّ قبضه نفسه يصيّره مالا له .
بل لا ينافي ذلك الإنفاق عليه من سهم سبيل اللّه فإنّه لا يعتبر فيه الملكية . ومحل النيّة بناء على ما قلناه واضح ؛ إذ هي حال الدفع إلى الولي ، وفي سهم السبيل عند الصرف فيه ، هذا . وتمام البحث في أحكام الأولياء واعتبار الإيمان فيهم وعدمه والعدالة وعدمها ومعلومية الإنفاق في المحل وعدمه ما لم يعلم الإنفاق في غير المحل ، ليس ذا محل ذكره . كالبحث عن كيفية الإنفاق وأنّه يراعى فيه المصلحة أو عدم المفسدة . فيجوز حينئذ مزج نفقته مع نفقة العيال بعد ملاحظة ذلك ، ولا يجب العزل ، واللّه أعلم .
( و ) كيف كان ف ( لو أعطى مخالف زكاته أهل « 1 » نحلته ثمّ استبصر أعاد ) [ 1 ] .
بل [ الظاهر ] [ 2 ] جواز استرجاع عين الزكاة مع بقائها [ 3 ] .
بل [ الظاهر ] [ 4 ] الفرق بين الزكاة وغيرها من العبادات التي هي حقّ للّه تعالى وقد أسقطها عنه رحمة كما أسقطها عن الكافر بالإسلام .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل لعلّه إجماعي كما حكاه في التنقيح « 2 » وغيره ؛ لعدم وصول المال إلى مستحقه .
وإليه أشار الصادقان عليهما السّلام في صحيح الفضلاء : قالا في الرجل يكون في بعض الأهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثمّ يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، أيعيد كلّ صلاة صلّاها أو صوم أو زكاة أو حج ، أوليس عليه إعادة شيء من ذلك ؟ قال :
« ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة ، فإنّه لا بدّ أن يؤدّيه ؛ لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها وإنّما موضعها أهل الولاية » « 3 » .
والصادق عليه السّلام في صحيح العجلي قال : « كلّ عمل عمله في حال نصبه وضلالته ثمّ منّ اللّه عليه وعرّفه الولاية فإنّه يؤجر عليه إلّا الزكاة ، فإنّه يعيدها ؛ لأنّه وضعها في غير موضعها ؛ لأنّها لأهل الولاية » « 4 » .
وحسنة ابن اذينة : « أنّ كلّ عمل عمله الناصب في حال ضلالته أو حال نصبه ثمّ منّ اللّه عليه وعرّفه هذا الأمر فإنّه يؤجر عليه ويكتب له إلّا الزكاة ، فإنّه يعيدها ؛ لأنّه وضعها في غير موضعها ، وإنّما موضعها أهل الولاية ، وأمّا الصلاة والصوم فليس عليه قضاؤهما » « 5 » .
إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة فيما ذكرنا .
[ 2 ] [ كما ] قد يستفاد منها .
[ 3 ] لعدم كون القابض من أهلها ، فتبقى على ملك المالك .
[ 4 ] [ كما ] يستفاد منها وجه [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لأهل » .
( 2 ) التنقيح 1 : 324 .
( 3 ) الوسائل 9 : 216 ، ب 3 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : 217 ، ح 3 .