تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وكذا الحال في الإيمان [ 1 ] ، [ فلو تولّد بين المؤمن وغيره من الفرق الاسلامية جاز إعطاؤه ، خصوصا إذا كان المؤمن الأب ] . بل قد يقال بالتبعيّة للجد المؤمن وإن كان الأب كافرا على إشكال . وولد الزنا من المؤمنين كولده من الكافرين لا تبعيّة فيه لأحدهما بناء على كونها [ - التبعيّة ] في النكاح الصحيح . فدفع الزكاة إليه حينئذ مبني على كون الإيمان - فعلا أو حكما - شرطا فلا يعطى ، أو أنّ الكفر - فعلا أو حكما - مانع فيعطى . ثمّ لا يخفى أنّ المراد من إعطاء الأطفال [ 2 ] الإيصال إليهم على الوجه الشرعي المعلوم بالنسبة إليهم ، فإذا أراد الدفع إليهم من سهم الفقراء مثلا سلّم بيد وليّهم [ 3 ] . [ والظاهر أنّ حكم المجنون حكم الطفل ، أمّا السفيه فإنّه يجوز الدفع إليه وإن تعلّق الحجر به ] .
شرح
[ 1 ] ولذا صرّحا [ الشهيدان ] أيضا بأنّه لو تولّد بين المؤمن وغيره من الفرق الإسلامية جاز إعطاؤه ، خصوصا إذا كان المؤمن الأب « 1 » . [ 2 ] [ الوارد ] في النصّ والفتوى . [ 3 ] لأنّ الشارع سلب أفعالهم وأقوالهم ، فلا يترتّب ملك لهم على قبضهم ، ومعلوم اعتبار الملك في هذا السهم . واحتمال الاجتزاء به [ - بقبضهم ] هنا تمسّكا بالإطلاق المزبور الذي لم يكن مساقا لذلك ، في غاية الضعف . كاحتمال عدم اعتبار الملك في هذا السهم تمسّكا باطلاق الأمر بالايتاء الشامل للأمرين ؛ إذ قد عرفت فيما تقدّم ظهور الأدلّة ، خصوصا السنّة في ترتّب الملك على القبض بالنسبة إلى هذا السهم ، هذا . ولكن عن التذكرة أنّه - بعد أن ذكر ما قلناه من كون الدفع للولي من غير فرق بين اليتيم وغيره - قال : « فإن لم يكن ولي جاز أن يدفع إلى من يقوم بأمره ويعتني بحاله » « 2 » . وفي المدارك : أنّ « مقتضى كلامه جواز الدفع إلى غير ولي الطفل إذا لم يكن له ولي ، ولا بأس به إذا كان مأمونا ، بل لا يبعد جواز تسليمها إلى الطفل بحيث تصرف في وجه يسوغ للولي صرفها فيه ، وحكم المجنون حكم الطفل . أمّا السفيه فإنّه يجوز الدفع إليه وإن تعلّق الحجر به بعد قبضه » « 3 » . وعن الكركي في فوائده على الكتاب والكفاية وشرح المفاتيح للمولى الأكبر موافقته على جواز الدفع لغير الولي ممّن يقوم بأمره مع عدم الولي « 4 » . بل ربّما ظهر من بعض المعاصرين الميل إلى جواز ذلك مع التمكّن من الولي « 5 » ، وهو أغرب من سابقه ؛ ضرورة منافاتهما معا للمعلوم من قواعد المذهب بلا مقتض عدا بعض الاعتبارات التي لا تصلح لأن تكون مدركا لحكم شرعي . والإطلاق الذي لم يسق لإرادة تناول ذلك كما عرفت . وأغرب من ذلك دعوى بعضهم بعد أن ذكر الحكم المزبور اتحاد حكم المجنون مع الطفل « 6 » . ومقتضاه جواز التسليم إليه مطلقا أو مع عدم الولي . وهو كلام لا يصغى إليه ولا يستأهل التصدي للردّ عليه ، خصوصا في المجنون الذي يكون حاله كحال غير المميّز .
هامش
( 1 ) البيان : 316 . المسالك 1 : 422 . ( 2 ) التذكرة 5 : 280 . ( 3 ) المدارك 5 : 241 - 242 . ( 4 ) فوائد الشرائع 10 : 268 . كفاية الأحكام 1 : 191 . المصابيح 10 : 490 . ( 5 ) الحدائق 12 : 208 . ( 6 ) المدارك 5 : 242 .