تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
( و ) كيف كان ف ( مع عدم المؤمن ) وعدم مصرف آخر شرعي تحفظ إلى حال التمكّن منه ، ولا تعطى للمخالف [ 1 ] . نعم ( يجوز صرف الفطرة خاصة ) مع عدم المؤمن ( إلى المستضعفين « 1 » ) من المخالفين [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ؛ لإطلاق أدلّة المنع ، وظهور جملة منها ، وصراحة آخر في ذلك . فما في خبر يعقوب بن شعيب الحدّاد عن العبد الصالح عليه السّلام من أنّه إن لم يجد من يحمل زكاة ماله للمؤمن « يدفعها إلى من لا ينصب » « 2 » مطّرح أو محمول على مستضعف الشيعة أو نحو ذلك ، كما أنّ ما عساه يظهر من جملة من الكتب من وجود الخلاف الآتي في الفطرة في المقام لا يلتفت إليه . [ 2 ] كما في المسالك « 3 » عند المصنّف ، بل نسب إلى الشيخ « 4 » وأتباعه : 1 - لموثّق الفضيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : كان جدّي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعطي فطرته الضعفة ، ومن لا يتوالى ، وقال : قال أبوه : هي لأهلها إلّا أن لا تجدهم فلمن لا ينصب ولا تنقل من أرض ، إلى أرض وقال : الإمام أعلم يضعها حيث يشاء ، ويصنع فيها ما يرى » « 5 » . 2 - وموثّق إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السّلام : سألته عن صدقة الفطرة اعطيها غير أهل ولايتي من [ فقراء ] جيراني ؟ قال : « نعم الجيران أحقّ بها ؛ لمكان الشهرة » « 6 » . 3 - وصحيح علي بن يقطين : سأل أبا الحسن الأوّل عليه السّلام عن زكاة الفطرة أيصلح أن تعطى الجيران والظؤرة ممّن لا يعرف ولا ينصب ؟ فقال : « لا بأس بذلك إذا كان محتاجا » « 7 » . 4 - وخبر مالك الجهني : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن زكاة الفطرة ؟ قال : « تعطيها المسلمين ، فإن لم تجد مسلما فمستضعفا » « 8 » . 5 - ومكاتبة علي بن بلال : « تقسّم الفطرة على من حضره ، ولا يوجّه ذلك إلى بلدة أخرى وإن لم يجد موافقا » « 9 » . 6 - لكن المعروف بين الأصحاب عدم الجواز حتى نسبه بعض إلى الأشهر وآخر إلى المشهور ، بل عن الانتصار والغنية الإجماع عليه « 10 » : 1 - وهو الحجة . 2 - بعد إطلاق النهي عن دفع الزكاة إلى غير المؤمن الشامل للمستضعف . 3 - وإطلاق قول الرضا عليه السّلام لمّا سئل عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف ؟ « لا ، ولا زكاة الفطرة » « 11 » . 4 - كقوله عليه السّلام في تعليل تعطيل الزكاة أربع سنين إن لم يوجد لها أحد من الشيعة ، وإلّا « فصرّها صررا واطرحها في البحر ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ حرّم أموالنا وأموال شيعتنا على عدوّنا » « 12 » . وغير ذلك من إطلاق النصوص ومعاقد الاجماعات . لكن لا يخفى عليك انصرافها كغيرها من المطلقات إلى زكاة المال . وقول الرضا عليه السّلام الأوّل مطلق يقيّد بما عرفت . والإجماع المحكي موهون بمصير من عرفت إلى خلافه ، خصوصا بعد عدم تحقّق الشهرة المحكية التي يمكن أن يكون حاكيها قد استفادها من ظاهر إطلاق الفتاوى ؛ لأنّ ما حكي عنهم من التصريح بذلك لم يصل إلى حدّ الشهرة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « المستضعف » . ( 2 ) الوسائل 9 : 223 ، ب 5 من المستحقّين للزكاة ، ح 7 . ( 3 ) المسالك 1 : 421 . ( 4 ) المبسوط 1 : 242 . ( 5 ) الوسائل 9 : 360 ، ب 15 من زكاة الفطرة ، ح 3 ، وفيه : « يتولّي » بدل « يتوالى » . ( 6 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 7 ) المصدر السابق : 361 ، ح 6 ، وفيه : « الظؤورة » . ( 8 ) المصدر السابق : 359 ، ح 1 . ( 9 ) الوسائل 9 : 360 ، 361 ، ب 15 من زكاة الفطرة ، ح 4 . ( 10 ) الانتصار : 217 . الغنية : 124 . ( 11 ) الوسائل 9 : 221 ، ب 5 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 . ( 12 ) المصدر السابق : 223 ، ح 8 .