ولا يخفى عليك [ 1 ] شرطيّة الإيمان لا أنّ عدمه مانع ، فمجهول الحال لا يعطى إلّا أن يكون هناك طريق شرعي لإثبات إيمانه بدعواه أو كونه في سبيل أهل الإيمان [ 2 ] . [ وقد يقال بأنّ الجاهل المطلق القاصر عقله عن الادراك أو البعيد بحيث لا يمكنه الوصول والسؤال ، والمتربّي بين كفار ونحوهم بحيث لا يمكنه الخروج للاستعلام ، أو كان مشغولا بالنظر يقبل عذره لو اعتذر ليسوا من العصاة ، ولا يعطون من الزكاة ] ، وهو جيّد . ثمّ إنّ الظاهر استثناء المؤلّفة [ 3 ] وسهم سبيل اللّه من هذا الشرط ، أمّا غيرهم فعلى [ المنع ] [ 4 ] . فلا يدفع إليه [ - غير المؤمن ] لذاته من الزكاة ، أمّا الدفع إليه لمصلحة أخرى فلا بأس به [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ ل ] ظهور النصوص في [ ذلك ] .
[ 2 ] قال الأستاذ في كشفه : « ويكفي في ثبوت وصف الإيمان ادّعاؤه وكونه مندرجا في سلك أهله أو ساكنا أو داخلا في أرضهم ما لم يعلم خلافه » « 1 » . بعد أن حكم بأنّ : « الجاهل المطلق القاصر عقله عن الادراك أو البعيد بحيث لا يمكنه الوصول والسؤال ، والمتربّي بين كفار ونحوهم بحيث لا يمكنه الخروج ، للاستعلام ، أو كان مشغولا بالنظر يقبل عذره لو اعتذر ليسوا من العصاة ، ولا يعطون من الزكاة » « 2 » .
[ 3 ] لما عرفت .
[ 4 ] [ كما هو ] مقتضى إطلاق ما دلّ على المنع . ودعوى كونه [ - الايمان ] شرطا فيهم [ - في المؤلّفة ] أيضا واضحة الفساد على ما سمعت البحث فيه مفصّلا . كوضوح فساد اعتباره في سهم سبيل اللّه بعد ظهور دليله في عدم اعتبار ذلك فيه ، بل هو موضوع آخر لا يوصف بالإيمان . وظاهر ما دلّ على اعتبار الإيمان إنّما هو في المستحقين بالذات ، لا ما كان مصرفه الجهات وإن رجعت إلى الذات في بعض الأوقات ، كإعطاء أهل الخلاف لدفع شرّهم عن المؤمنين ونحو ذلك ممّا هو في الحقيقة دفع للمؤمنين باعتبار وصول النفع إليهم ، مع أنّ أدلّة اعتبار الإيمان ظاهرة في كون ذلك شرطا في الاستحقاق الشرعي ، والدفع لهؤلاء في نحو الفرض ليس لاستحقاقهم ذلك . وبالجملة : لا يخفى على من له أدنى درية عدم صلاحية أدلّة سبيل اللّه للتقييد بما هنا . نعم ظاهر الأدلّة هنا أنّ غير المؤمن ليس من سبيل اللّه تعالى .
[ 5 ] ضرورة كونه كالدفع لتحصيل مصالح المؤمن أو دفع المضارّ عنه ، ولعلّه إلى ما ذكرنا يرجع استثناء بعضهم المؤلّفة والغزاة من اشتراط الإيمان ؛ لما عرفت من أنّ الدفع للغزاة من سهم السبيل . أمّا استثناء العاملين خاصة مع المؤلّفة كما وقع من ابن زهرة « 3 » فلا وجه له ؛ لما عرفت وتعرف أنّ العاملين يعتبر فيهم العدالة فضلا عن الإيمان . ولعلّه لحظ أنّ الدفع إليهم من قسم الأجرة التي لا تفاوت فيها بين المؤمن وغيره . لكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما قدّمنا . وأوضح منه فسادا دعوى أنّ اعتبار الإيمان في سهم الفقراء والمساكين خاصة دون باقي الأصناف ؛ إذ مقتضاه جواز الدفع للغارمين من المخالفين ، وفي فك رقابهم ، ولابن السبيل منهم زيادة على العاملين . ولا ريب في بطلانه ؛ لقوّة ما دلّ على اعتبار الإيمان في دفع الزكاة من النصوص والفتاوى ومعاقد الإجماعات ، حتى أنّه ورد في بعض النصوص طرحها في البحر مع عدم المؤمن ، وأنّ أموالنا وأموال شيعتنا حرام على أعدائنا ، وأنّك لا تعطيهم إلّا التراب . إلى غير ذلك ممّا لا يصغى معه إلى دعوى كون التعارض بين الأدلّة من وجه ، التي هي في المقام شبه دعوى كون التعارض بين ما دلّ على قضاء حاجة المؤمن وحرمة اللواط مثلا من وجه ، كما هو واضح ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 و 2 ) كشف الغطاء 4 : 183 .
( 3 ) الغنية : 124 .