تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وكيف كان يعطى ابن السبيل هذا السهم ( وإن « 1 » كان غنيا في بلده ) إذا كان لا يمكنه الاعتياض عنه ببيع أو اقتراض أو غيرهما ، وإلّا لم يعط [ 1 ] . ( وكذا ) الكلام في ( الضيف ) الذي هو محتاج للضيافة ، فإنّه لا يخرج بها عن كونه ابن سبيل ؛ ضرورة تحقّق الصدق عليه ، فيعطى من سهم ابن السبيل بل يحتسب عليه ما يأكله عنده منه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم صدق الانقطاع به . ودعوى تحقّقه بمجرّد تعذّر البيع ونحوه دون الاستدانة ، كدعوى تحقّقه وإن تمكّن من الجميع لا يصغى إليهما . وإن نسب ثانيهما إلى المصنّف في المعتبر « 2 » ، لكن لا تصريح فيه . نعم لم يذكره شرطا ، ويمكن اكتفاؤه عن ذلك بتفسيره ابن السبيل بالمنقطع به ؛ لما عرفت من عدم صدقه بدون ذلك . بل لعلّ ترك كثير التعرّض له لذلك لا لعدم اشتراطه ، وإلّا كانوا محجوجين بما دلّ عليه من النصّ ومعقد الإجماع وغيرهما مما دلّ على اعتبار الفقر والحاجة في الزكاة ، وأنّها لا تحل لغني وغير ذلك . [ 2 ] لعدم وجوب نفقته عليه ، وكأنّ الداعي إلى نصّ المصنّف عليه بيان أنّه لا يخرج بالضيافة عن كونه ابن السبيل . ودفع توهّم فرد آخر لابن السبيل ، أو أنّه يلحق به ، وأنّ ما ورد فيه من الرواية « 3 » محمولة على ذلك . والأصل في المسألة عبارة المفيد في المقنعة قال : « وابن السبيل وهم المنقطع بهم في الأسفار ، وقد جاءت رواية أنّهم الأضياف يراد به من أضيف لحاجة إلى ذلك وإن كان له في موضع آخر غنى ويسار ، وذلك راجع إلى ما قدّمناه » « 4 » . وكأنّه أشار بقوله : « وذلك راجع . . . إلى آخره » إلى ما ذكرناه . وقال ابن زهرة : « وروي أيضا : أنّه الضيف الذي ينزل بالإنسان وإن كان في بلده غنيا أيضا » « 5 » . وربّما استظهر منها ومن المقنعة أنّ الرواية تقتضي انحصار ابن السبيل فيه ، لكن قد يحتمل في كلام ابن زهرة عدم الانحصار باعتبار وجود لفظ « أيضا » في كلامه . وفي نهاية الشيخ « وقيل أيضا : إنّه الضيف الذي ينزل بالانسان ، ويكون محتاجا في الحال وإن كان له يسار في بلده وموطنه » « 6 » . ونحوه في نقل الانحصار قولا الطبرسي وسلّار « 7 » على ما قيل ، لكن ليس في كلامهما لفظ « أيضا » وأطلقا الضيف . وعن المبسوط : « وروي : أنّ الضيف داخل فيه » « 8 » فصرّح بالدخول ، وأطلق الضيف ، كالمحكي عن نهاية الفاضل « 9 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولو » . ( 2 ) المعتبر 2 : 578 . ( 3 ) الوسائل 9 : 213 ، ب 1 من المستحقّين للزكاة ، ح 9 . ( 4 ) المقنعة : 241 . ( 5 ) الغنية : 124 . ( 6 ) النهاية : 184 . ( 7 ) مجمع البيان 5 - 6 : 42 . المراسم : 132 . ( 8 ) المبسوط 1 : 252 . ( 9 ) نهاية الإحكام 2 : 394 .