تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فلا ريب حينئذ في أنّ الأقوى عمومه [ - سبيل اللّه ] لكلّ قربة ، فيدخل حينئذ جميع المصارف ويزيد عليها ، وإنّما يفارقها في النيّة ؛ ضرورة شموله لجميع القرب من بناء خانات وتعمير روضة أو مدرسة أو مسجد أو إحداث بنائها ، أو وقف أرض أو تعميرها ، أو وقف كتب علم أو دعاء ونحوها ، أو تزويج عزّاب أو غيرهم ، أو تسبيل نخل أو شجر أو ماء أو مأكول أو شيء من آلات العبادة ، أو إحجاج أحد أو إعانة على زيارة أو في قراءة أو تعزية ، أو تكرمة علماء أو صلحاء أو نجباء ، أو إعطاء أهل الظلم والشر لتخليص الناس من شرّهم وظلمهم ، أو إعطاء من يدفع ظلمهم ويخلّص الناس من شرّهم ، أو بناء ما يتحصن به المؤمنون عنهم ، أو شراء الأسلحة لدفاعهم ، أو إعانة المباشرين لمصالح المسلمين من تجهيز الأموات أو خدمة المساجد والأوقاف العامة أو غير ذلك [ 1 ] . [ والأقوى عدم اعتبار عدم التمكّن من الإتيان بها في جواز الدفع ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ومن هنا قال الأستاذ في كشفه : « أنّه لا يعتبر في المدفوع إليه إسلام ولا إيمان ولا عدالة ولا فقر ولا غير ذلك » « 1 » للصدق . لكن في التذكرة بعد أن ذكر دخول الزوّار والحجاج ، قال : « وهل يشترط حاجتهم ؟ إشكال ، ينشأ من اعتبار الحاجة كغيره من أهل السهمين ، ومن اندراج إعانة الغني تحت سبيل الخير » « 2 » . بل جزم في المسالك والروضة باعتبار الفقر « 3 » ، بل ربّما ظهر من الغنية الإجماع عليه « 4 » . قال في الأوّل : « يجب تقييد المصالح بما لا يكون فيه إعانة لغني مطلقا ، بحيث لا يدخل في شيء من الأصناف الباقية ، فيشترط في الحاج والزائر الفقر ، أو كونه ابن السبيل أو ضيفا ، والفرق بينهما حينئذ وبين الفقير أنّ الفقير لا يعطى الزكاة ليحج بها من جهة كونه فقيرا ، ويعطى لكونه في سبيل اللّه » « 5 » . واستشكله في المدارك بأنّ فيه تخصيصا لعموم الأدلّة من غير دليل ، إلّا أنّه قال : « والمعتمد جواز صرف هذا السهم في كلّ قربة لا يتمكن فاعلها من الإتيان بها ، وإنّما صرنا إلى هذا التقييد ؛ لأنّ الزكاة إنّما شرّعت بحسب الظاهر لدفع الحاجة ، فلا تدفع مع الاستغناء عنها ، ومع ذلك فاعتباره محل تردّد » « 6 » . قلت : هو في محلّه ، بل الأقوى عدم اعتباره . [ 2 ] لاطلاق الأدلّة ، وحكمة المشروعية لا تصلح للتقييد ، وإلّا لاقتضت الصرف في خصوص سدّ الخلّة . وما ورد من أنّها : « لا تحل الصدقة لغني » « 7 » . محمول على ما لا ينافي ذلك من إرادة الصدقة عليه على نحو الصدقة على الفقير ، بل هو الظاهر منه ، وحينئذ لا تكون الصدقة عليه من القرب التي هي سبيل اللّه ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 4 : 182 . ( 2 ) التذكرة 5 : 282 . ( 3 ) المسالك 1 : 420 . الروضة 2 : 49 . ( 4 ) الغنية : 124 . ( 5 ) المسالك 1 : 420 . ( 6 ) المدارك 5 : 232 . ( 7 ) الوسائل 9 : 231 ، ب 8 من المستحقين للزكاة ، ح 3 .