شرح
وفي الوسيلة : « وقال بعض أصحابنا : الضيف إذا كان فقيرا داخل فيه » « 1 » .
وعن فقه القرآن للراوندي : « وابن السبيل المسافر المنقطع به والضيف » « 2 » . وهو مع إطلاقه الضيف ظاهر في الدخول .
وفي شرح الأصبهاني للّمعة « 3 » ، وكذا الفاضلان في غير المنتهى والتحرير والنهاية والمختلف إلّا أنّهما لم يطلقا ، بل اشترطا السفر . ونصا على التسوية بينه وبين المنقطع به في الشرائع والقواعد « 4 » . وعن المنتهى والتحرير بعد ذكر المنقطع به ، قال : « ويدخل فيه الضيف » « 5 » . وظاهرهما الدخول في التفسير كالشهيد في اللمعة « 6 » ، بل هو صريح المختلف « 7 » . لكن في المسالك في شرح عبارة المصنّف : أي يلحق بابن السبيل في جواز ضيافته من الزكاة قال : « ويشترط فيه أن يكون مسافرا محتاجا إلى الضيافة وإن كان غنيا في بلده » « 8 » .
وفي الإرشاد : « وهو المنقطع به وإن كان غنيا في بلده ، والضيف بشرط إباحة سفرهما » « 9 » .
وعن حاشية ثاني الشهيدين عليه أيضا : « أي يلحق بابن السبيل في جواز ضيافته من الزكاة مع حاجته إليها وإن كان غنيا في بلده » « 10 » .
وفيه : أنّ العبارتين ظاهرتان في الدخول في ابن السبيل ، خصوصا عبارة الإرشاد ، مع أنّه لا وجه للالحاق ، ولا دليل معتدّ به عليه ، سيّما مع ظهور الآية « 11 » والرواية ومعاقد الإجماعات في خلافه . على أنّه - بعد أن اشترط فيه السفر والحاجة للضيافة - لا ينبغي التأمّل في دخوله فيه ، بل في المنقطع به . وبالجملة : دعوى لحوق الضيف بابن السبيل في الحكم ، كدعوى كونه فردا منه مقابلا للمنقطع به ، لا دليل عليهما ؛ إذ الرواية - مع إرسالها وعدم انجبارها - لم نقف على متنها في شيء من الأصول ، فلا تصلح لإثبات ذلك ، خصوصا مع منافاتها على هذا التقدير ؛ لظاهر الآية والرواية ومعاقد الإجماعات . فيجب الاقتصار حينئذ في ابن السبيل على ما ذكرنا ، ويدخل فيه الضيف الذي هو مسافر ومحتاج للضيافة ؛ ضرورة كونه حينئذ أحد أفراد المنقطع به .
ومن الغريب ما يحكى عن بعض الحواشي من عدم اشتراط الغربة فيه ولا الحاجة « 12 » .
واحتمال أنّ مستنده إطلاق الرواية غير مجد ، مع أنّ الذي عثرنا عليه من حكايتها الإطلاق الذي هو غير كاف في المعارضة لمفهوم ابن السبيل .
وما وقع تفسيرا في غيرها ومقام استحقاق الزكاة المشعر بالحاجة وغير ذلك .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 128 .
( 2 ) فقه القرآن 1 : 225 .
( 3 ) المناهج السويّة : الورقة 48 .
( 4 ) الشرائع 1 : 150 . القواعد 1 : 350 .
( 5 ) المنتهى 8 : 356 . التحرير 1 : 409 .
( 6 ) اللمعة : 53 .
( 7 ) المختلف 3 : 204 .
( 8 ) المسالك 1 : 420 .
( 9 ) الارشاد 1 : 287 .
( 10 ) حاشية الارشاد ( غاية المراد ) 1 : 258 .
( 11 ) التوبة : 60 .
( 12 ) المناهج السويّة : الورقة 48 .