( و ) السابع أو الثامن : ( ابن السبيل : وهو ) وإن كان عامّا لمطلق المسافر إلّا أنّ المراد به هنا ( المنقطع به ) فعجز عن سفره بذهاب نفقته أو نفادها أو تلف راحلته ، أو نحو ذلك ممّا لا يقدر معه أن يتحرك .
فلا يستعمل إلّا في المسافر إلى غير وطنه ومقرّه ولو بالعارض ، كالبلد التي دخلها مسافرا فعزم على استيطانها .
أمّا المقيم عشرا فصاعدا ، أو المتردد ثلاثين يوما ، أو نحو ذلك ممّا يوجب التمام ، فغير خارج عن صدق ابن السبيل عرفا وإن انقطع سفره شرعا بالنسبة للقصر والإتمام والإفطار والصيام [ 1 ] .
[ ولا يعطى إلى من أراد السفر المحتاج إليه ولا قدرة له عليه ] .
نعم لا بأس بالدفع إليه من سهم سبيل اللّه .
كما أنّه لا بأس بالدفع إليه بعد تلبّسه بالسفر على وجه يصدق عليه أنّه ابن سبيل [ 2 ] [ فيجوز له التناول وإن لم ينقطع الطريق بتجدّد ذهاب ماله ] ، بل يكفي فيه انقطاع الطريق به ولو لقصور أصل ماله [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم التنافي بينهما .
فما عن ظاهر المبسوط وصريح التذكرة « 1 » وكذا ابن فهد في المحرّر وإن قال : إلّا لضرورة كانتظار رفقة من انقطاع سفره بالنسبة للمقام ، فلا يعط من سهم ابن السبيل « 2 » . واضح الفساد .
كوضوح فساد دعوى صدقه على من أراد إنشاء السفر المحتاج إليه ولا قدرة له عليه .
خلافا للمحكي عن الإسكافي « 3 » والشهيد في الدروس واللمعة « 4 » ؛ ضرورة انسياق المتلبّس في الاستطراق لا المريد له .
وفي تفسير علي بن إبراهيم عن العالم عليه السّلام : «وَابْنَ السَّبِيلِ *أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّه ، فينقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات » « 5 » .
فدعوى صدقه عليه باعتبار إرادته قطع الطريق وإنشائه للسفر لا يصغى إليها كقياسه على ناوي الإقامة في بلد ثمّ أراد الخروج منها ؛ ضرورة فرق العرف بينهما .
[ 2 ] إذ لا نعتبر فيه حدوث انقطاع الطريق به يتجدّد ذهاب ماله .
[ 3 ] ولعلّ ذا هو الذي دعا الشهيد إلى عدّه ابن سبيل ؛ لأنّه بمجرّد تلبّسه بالسفر وخروجه إلى محل الرخصة يصدق عليه ذلك ، فلا فائدة في اعتبار حصول ذلك منه .
لكنّه بعد تسليم الصدق عليه بذلك لا بدّ من تحقّقه في جواز التناول والتصرّف ؛ لتوقف صدق الموضوع عليه ، والأول إليه غير كاف قطعا .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 257 . التذكرة 5 : 261 .
( 2 ) المحرّر ( الرسائل العشر ) : 181 .
( 3 ) نقله في المختلف 3 : 205 .
( 4 ) الدروس 1 : 242 . اللمعة : 53 .
( 5 ) تفسير القمّي 1 : 299 ، وفيه : « عن أبي جعفر عليه السّلام » . الوسائل 9 : 212 ، ب 1 من المستحقّين للزكاة ، ح 7 ، وفيه : « يقطع » بدل « فينقطع » .