تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وعلى كلّ حال فالنيّة عند شروعه في الأكل بالوضع في الفم أو المضغ أو البلع ، وإن لم يعلم مقدار ما سيأكله ، وقد يحتمل عند البذل كما في الفقير ، إلّا أنّ الأوّل أظهر [ 1 ] . وله أن ينوي ما أكله زكاة بعد الأكل ، ولا يقدح كونه مجهولا عند المحتسب والناوي [ 2 ] . ( و ) كيف كان ف ( لابدّ أن يكون سفرهما مباحا ، فلو كان معصية لم يعط ) [ 3 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( يدفع إليه ) من الزكاة ( قدر الكفاية ) اللائقة بحاله من المأكول والملبوس والمركوب أو ثمنها أو الأجرة إلى أن يصل ( إلى بلده ) بعد قضاء الوطر من سفره ، أو يصل إلى محل يمكنه الاعتياض فيه . ( ولو فضل منه شيء ) ولو بالتضييق على نفسه ( أعاده ) [ 4 ] ( و ) [ إن ] ( قيل ) [ 5 ] : ( لا ) يعيد [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم التمليك هنا بل ولا بذل ، وإنّما فيه تقديم للأكل ، ولذا لا يملك إلّا ما يأكله . [ 2 ] لعدم منافاة ذلك لمعلومية أقل ما يحتمل أكله ، على أنّه إن كان قد عزل الحنطة للزكاة وقد بقي من الخبز شيء أعطاه مستحقا آخر إن أمكن ، وإلّا اقتصر في الاحتساب على ما ذكرناه ، كما هو واضح . [ 3 ] بلا خلاف كما اعترف به بعضهم « 1 » ، بل نفاه في المدارك بين العلماء « 2 » ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه . ورواية العالم عليه السّلام « 3 » دالّة عليه . مضافا إلى ما في إعطائه من الإعانة على الإثم والعدوان . بل الرواية المزبورة دالّة على اعتبار كون السفر طاعة كالمحكي عن ابن الجنيد « 4 » ، إلّا أنّها لقصور سندها وعدم مقاومتها ؛ لإطلاق الكتاب المعتضد بفتاوى الأصحاب ينبغي حمل الطاعة فيها على ما لا معصية فيه ، وإليه أومأ في المختلف في الجواب عنها بأنّ الطاعة تصدق على المباح ، بمعنى أنّ فاعله معتقد لكونه مباحا مطيع في اعتقاده وإيقاع الفعل على وجهه « 5 » ، لا أنّ المراد صدقها حقيقة ، كما هو واضح . [ 4 ] وفاقا للأكثر ، بل المشهور تقديرا للضرورة بقدرها ، ولتشخيص المالك له في المصرف الخاص كما هو المفروض . وقد عرفت أنّ قصده مشخّص للمصارف ولو لم نقل بوجوب البسط . [ 5 ] والقائل الشيخ في الخلاف « 6 » . [ 6 ] ولا ريب في ضعفه كما سمعته في الغارم والرقاب ، هذا . وفي المسالك : « لا فرق - أي في وجوب الردّ - بين النقدين والدابة والمتاع » « 7 » . وكأنّه أشار إلى ما عن نهاية الفاضل من أنّه لا يسترد منه الدابة ؛ لأنّه ملكها بالإعطاء « 8 » . بل عن بعض الحواشي إلحاق الثياب والآلات بها « 9 » . ولعلّ ذلك لأنّ المزكّي يملّك المستحقّ عين ما دفعه إليه ، والمنافع تابعة ، والواجب على المستحق ردّ ما زاد من العين على الحاجة ، ولا زيادة في هذه الأشياء إلّا في المنافع ، ولا أثر لها مع ملكية تمام العين . اللهمّ إلّا أن يلتزم انفساخ ملكه عن العين بمجرّد الاستغناء ؛ لأنّ ملكه متزلزل ، فهو كالزيادة التي تجدّد الاستغناء عنها . ثمّ إنّ الإعادة كما في الروضة : « للمالك أو وكيله ، فإن تعذّر فإلى الحاكم ، فإن تعذّر صرفه بنفسه إلى مستحق الزكاة ناويا به عن المالك » « 10 » . وفيه أوّلا : أنّه لا وجه للزوم هذا الترتيب بعد فرض تعيّن المال زكاة بالدفع والقبض ، فيجزيه . بل يتعيّن عليه الدفع للحاكم من أوّل الأمر .
هامش
( 1 و 2 ) المبسوط 1 : 252 - 253 . المدارك 5 : 236 . ( 3 ) الوسائل 9 : 212 ، ب 1 من المستحقّين للزكاة ، ح 7 . ( 4 ) نقله في المختلف 3 : 205 . ( 5 و 6 ) المختلف 3 : 206 . الخلاف 4 : 235 . ( 7 ) المسالك 1 : 420 - 421 . ( 8 ) نهاية الإحكام 2 : 419 . ( 9 ) المناهج السويّة : الورقة 48 . ( 10 ) الروضة 2 : 50 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 297 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي